ظاهرة الباريدوليا (Pareidolia) في المعجم تأتي كلمة «باريدوليا» من كلمتَين يونانيتين: "para" وتعني «بجانب» أو «بمحاذاة» أو "بدلًا من"، ويقصد بها: شيء مغلوط أو خطأ، وكلمة "eidolon" وتعني «صورة» أو «شكلًا» أو «هيئة». والباريدوليا هي إسقاط بصري يدفع الشخص إلى الاعتقاد بأن مُؤثرًا عشوائيًّا قد يكون مهمًّا، فيتخيل صورًا للحيوانات في السحاب، أو وجهَ رجل في سطح القمر، أو سماع أصوات خفية في التسجيلات عند تشغيلها عكسيًّا، وهذا الإسقاط في المجمل تفسير خاطئ للأشياء بأكثر من طريقة. قديمًا كانت الباريدوليا تصنف عرضًا من أعراض مرض الذهان، غير أنه اتضح أنها نزوع بشري سوي، وفسر (كارل ساجان | Carl Sagan) هذا الميل المفرط لإدراك الوجوه بأنه قد ظهر عن حاجة تطورية إلى تمييز الوجوه بسرعة، وتتم هذه العملية المعرفية للتنبيه لهوية الشيء وحالته الانفعالية، وذلك قبل أن يشرع العقل الواعي في معالجة المعلومات واستقبالها. ويمكن القول إن الأخطاء الإدراكية الأكثر شيوعًا -ومنها الباريدوليا- هي في أصلها اختراع خدم الإنسان القديم في مراحله الأولى وساهم بشكل كبير في بقائه، ولهذا حفظ لها هذا الجميل، وقرر أن تبقى بداخله ولا يتنازل عنها، وقد استخدم (ليوناردو دا فينشي | Leonardo da Vinci) هذه الظاهرة وكان يوصي طلابه الفنانين الناشئين بطريقة وجدها لتحفيز الابتكار، وهي: إذا وجدوا حائطًا مبنيًّا أمامهم ملوثًا أو عليه خليط من الأشياء والحجارة، فقد يجدوا فيه ما يشبه المناظر الطبيعية، من جبال وأنهار، أو ربما تُرى معارك ومقاتلون، وأكثر من يمتاز في رؤية الأشياء غير الحقيقية هم الأطفال، فربما سمعت طفلًا يشرح كيف أن قشر البرتقال يشبه السفينة في البحر، أو كم أن فتات الخبز والجبن على المائدة يشبه انعكاسات النجوم والقمر. والباريدوليا في أصلها فرع من ظاهرة أكبر وأعم هي ظاهرة (الأبوفينيا apophenia)، وتعني النزوع البشري إلى إدراك أنماط ذات معنًى بداخل المعطيات العشوائية أو الضوضاء المختلطة، فهي مثل قراءة الطالع والفنجان، إذ تقوم على تمييز أنماط تُرى في تشكيلات عشوائية، التي تبدو أشياء لا معنى لها.