روسيا والولايات المتحدة.. قوة نفطية ولكن لننتقل إلى روسيا؛ وهي الدولة الضخمة التي تمتلك احتياطيًّا قويًّا من النفط جعلها في عام 2006 تُصنَّف الأولى عالميًّا بقدرة إنتاجية بلغت 10.03 مليون برميل يوميًّا متخطيةً السعودية، كما أن روسيا في مواجهة مع منظمة "أوبك" وأطراف صناعة النفط العالمية كالولايات المتحدة وأوروبا والصين، لكن في الواقع لا تنوي روسيا التصادم مع "أوبك" لأن مصالحها تتفق معها في إبقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيًّا، وذلك لأن تكلفة إنتاجه عالية في الأراضي الروسية (ما بين 12 و15 دولارًا للبرميل مقابل 2 و4 دولارات للبرميل في الخليج)، أما عن الغاز الطبيعي فتعدُّ الشركة العملاقة "شركة غاز بروم" الروسية صاحبة أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم ولها أذرعها داخل أوروبا وبخاصةٍ فرنسا وألمانيا. أما عن الولايات المتحدة الأمريكية؛ فعلى الرغم من أنها تعدُّ أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، فإنها ما زالت تستورد نسبة كبيرة منه، لسببين: الأول أنها دولة مستهلكة للغاية، والثاني هو اتجاهها إلى تخزين كميات هائلة من النفط في باطن الأرض، وتستورد بشكل رئيس من دول كندا والسعودية وفنزويلا والمكسيك ونيجيريا. وتُفرض في سوق النفط آلية لتحديد الأسعار لكنها معقدة للغاية، فهناك ثلاثة مراجع نفطية لتحديد الأسعار تشير إلى منطقة معينة، وهي خام برنت (نفط بحر الشمال في أوروبا وأفريقيا)، وخام غرب تكساس الوسيط (للأمريكتين)، ونفط خام دبي (آسيا والشرق الأوسط)، وفي كل مرة يتم تحديد أسعار النفط تبعًا للعرض والطلب، كما أن هناك قطاعين لهذا السوق، وهما السوق قصير الأجل الذي تتم معاملاته في غضون شهر وتشكل التجارة فيه نحو 30% من تجارة النفط العالمية، والثاني هو سوق العقود الآجلة، ويستخدم احتياطيًّا ضد مخاطر تقلبات الأسعار.