حكومة يسيرها عملاؤها إن مقدمي الخدمات عندما يكونون في مكان السائق فهم يسيرون وفق أهوائهم، لذلك فنحن في حاجة إلى حكومات يسيرها عملاؤها، فكثير من المصالح الحكومية لا تعرف بالضبط من هم عملاؤها، ذلك لأنها لا تحصل على مواردها مباشرة من عملائها فإنها لا تراهم وأحيانًا لا تعرفهم، ولعل أفضل طريقة للوصول إلى حكومات يسيرها عملاؤها، هي وضع العميل في المكان السائق، لأنهم هكذا يحددون الهدف وطرق الوصول إليه، ويتم ذلك عندما تتوفر لهم الحرية في اختيار الخدمات الحكومية. إن ميزة النظم المسيرة بالعميل أنها تحقق نتائج مهمة، إذ ترغم مقدمي الخدمات على تقديم المزيد من الاهتمام للعملاء وتحصِّن الخدمات من الاختيار السياسي، وتؤدي إلى الابتكار والتطوير وتوسع في مجال الاختيار، وتؤدي إلى خفض التكاليف والمزيد من العدالة والمساواة. ويمكن للهيئات الحكومية التي تعمل بعقلية رجال الأعمال أن تحقق إيرادات تفوق نفقاتها، لذا أمكنها استثمار ما لديها من موارد، ويتطلب التحول إلى حكومة الأعمال: جعل الموظف الحكومي يفكر بعقلية رجل الأعمال، واستحداث حوافز مالية ومخصصات متغيرة لمواجهة فرص الاستثمار، وتحديد التكاليف الحقيقية للخدمات. ولا بدَّ أن تكون الحكومات بعيدة النظر، أي حكومة تطلع إلى المستقبل بوعي وعيون مفتوحة، وهذه عملية صعبة في ظل المناخ السياسي المتغير والسائد في عالم اليوم، لأن سرعة المتغيرات من حولنا لا تفسح أي مجال للتغيير، ولا تحفز القادة على التعامل مع المستقبل، وهذه النظرة البعيدة تتطلب التخطيط الاستراتيجي، والميزانيات طويلة المدى ومخصصات الطوارئ. وهناك دائمًا ثلاثة أنواع من الناس: من يصنعون الأشياء، ومن يراقبون صنع الأشياء، ومن لا يعرفون ما يصنع وما يجري لهذه الأشياء.