تبعات النصر العظيم أظهر تقرير اليونسيف عام 2004 أن هناك زيادة هائلة في معدلات وفيات الأطفال دون الخامسة، وأن هذه المعدلات مستمرة في الارتفاع، وأن أكثر من مليون طفل عراقي ما بين الثامنة والسادسة عشرة اضطروا إلى العمل، ومنذ مارس 2003 تم تدمير ما يزيد على 700 مدرسة ابتدائية بسبب القصف بالقنابل، وما يزيد على 3000 مدرسة أصبحت مراكز عسكرية لقوات الاحتلال (صندوق رعاية الأطفال التابع للأمم المتحدة 2004). بعد أسبوع من سقوط بغداد، أصدر الصليب الأحمر تقريرًا بأن 32 مستشفًى في بغداد من أصل 35 قد انهارت بفعل أعمال السلب، ولم يكن لدى صحفيي الغرب ما يقولونه بخصوص تلك الأمور التي أُسقطت من حساباتهم، وفي أكتوبر عام 2004، نشرت مجلة لانسيت العلمية تقريرًا لعدد من الباحثين، قدروا فيه أن نحو مائة ألف مدني عراقي قضوا نتيجة الغزو زيادةً عن الإحصائيات الطبيعية المتوقَّعة، 84% من الوفيات كانت بسبب عمليات قوات التحالف، ومعظم القتلى من النساء والأطفال، وقوبلت نتائج دراسة نُفِّذت بدقَّة وروجعت من مجلة علمية عالمية رائدة بالصمت أو الرفض والتشكُّك والإعراض، لم يرد ذكرها مطلقًا في الأوبزرفر والتليجراف والفاينانشيال تايمز وستار وغيرها، ولم يتم مناقشة التقرير مع واضعيه وتم التواطؤ مع تجاهل الحكومة، التي لم تزد على قول المتحدث باسم رئيس الوزراء إن الرقم لا يمكن الوثوق به لأنه تم على أساس استقرائي. "سأشعر بمزيد من الامتنان لو توقَّفتم عن إرسال مثل هذه الرسائل غير المبرَّرة"، كان هذا رد دافيد مانيون على رسالة عدسات الميديا التي تسأل فيها عن التغطية الهزيلة للمآسي التي حصلت للشعب العراقي!