الهوس بالمظهر في عام 1879م حاول أهالي بلدة بيوبكو بإيطاليا أن يُفعلوا مقولة "الجمال جمال الروح"، ولكن بالطبع ليس لاقتناعهم بهذه المقولة، فإذا عُدنا إلى الواقع فقليل من يلتفت إلى رؤية جمال الروح قبل جمال الجسد، فإطلاق النادي كان رغبة في تزويج نساء القرية اللاتي لا يتمتعن بحظ وافر من الجمال، رافعين شعار "القبح فضيلة، والجمال عبودية"، وقد نجح هذا النادي واستمر إلى يومنا هذا بأن تحول إلى مؤسسة عالمية تضم ما يزيد على 10 آلاف عضو و25 مكتبة حول العالم، ولكن "جيل زِي" أغلبه لم يسمع بهذا النادي، فهو مُعرض لتلاعب الشركات الكُبرى التي تستغل فطرة الإنسان لحب الجمال وتحولها إلى بضاعة تُدر عليهم الدخل الكثير، وقد استغل أحد التُّجار قديمًا هذا الأمر حينما باع كُل الخُمر التي معه وبقي الخمار الأسود، فشكى إلى الدارمي نبذ النساء ارتداء الأسود، فأنشد الدارمي أبياته المشهورة: "قل للمليحة في الخمار الأسود.. ماذا فعلت بناسك متعبدِ؟!"، فظنًّا من النساء أن الدارمي رجع عن زهده وبات يعْشق صاحبة الخمار الأسود، تهافتن على شرائه، ومشكلة هذا الجيل تختلف عن الأجيال السابقة في أنه لا يتأثر فقط بالمعايير التي يراها في المحيطين به أو بدائرته المقربة بل يتعرض لأقصى المعايير المثالية حول العالم من خلال الصور والفيديوهات المُعدلة بأحدث برامج التصوير والمُغيرة بعمليات التجميل، فبات الجمال الطبيعي لهذا الجيل هو المُعدل والمُزين، مما دفع الفتاة إلى إنفاق كثير من الأموال في محالّ بيع الميك أب ظَنًّا منها أنها بذلك تشتري الجمال، وبالرغم من وجود حملات تَحث على الجمال الطبيعي الخالي من مستحضرات التجميل، فإن تأثيرها في ظل وسائل التواصل الاجتماعي والسِّلفي لا يحدث أثًرا، فهوس المظهر بات أكثر ما يشغل البال، وهذا ليس دعوة إلى حث أبناء الجيل على نبذ الجمال والسعي إليه، بل إنه أمر تحث عليه الفطرة الإنسانية السليمة، ولكنه للفت انتباههم إلى أن المظهر الخارجي ليس وحده ما يُهم، وأن على المرء أن يهتم بتحسين نفسه من الداخل وتجميلها.