المستويان الأول I، والثاني للتكنولوجيا II يمكن تعريف المستوى الأول لتأثيرات التطور التكنولوجي، على أنه تطور إبداعي لحالة تكنولوجية جديدة، ويطلق على هذا المستوى "مستوى طابق ورشة العمل" وفي هذا المستوى تكون العلاقة مباشرة بين التكنولوجيا والاستفادة منها في تسلسل واضح بين الأسباب والنتائج، ويكون فيه التدّخل البشري مباشرًا ومفهومًا إلى حد ما، بينما المستوى الثاني للتكنولوجيا، يبدأ من التعقيد في التأثيرات المتبادلة بين التكنولوجيا والثقافة المجتمعية، وفي هذا المستوى يكون من الصعب التنبؤ الدقيق بناتج تأثير أي تدخل بشري فيه، ويوجد تباين حاد بين المستوى الأول والثاني، فنحن البشر نعيش في عالم من التكنولوجيا التي تتجدّد باستمرار، والتي تحدّد ظروف تصرّفنا وتكيفنا مع التعقيدات المكتشفة غير المتوقعة. ومن أمثلة المستوى الأول للتكنولوجيا، ساعات اليد، فإن لها وظيفة تكنولوجية مفيدة وهي معرفة الوقت، ولكن من آثار المستوى الثاني للتكنولوجيا، تسريع الساعات للوقت، وتلاعب الدعايات الذكية بنا لشراء ساعة من ماركة معينة، كما أن الساعات، وقياس الوقت بدقة ناتج من الرأسمالية الصناعية ذات الجذور في تطوير السكك الحديدية، وهناك السيارات فهي من المستوى التكنولوجي الأول، كحل لمشكلة الانتقال من مكان إلى مكان بشكلٍ فعال وآمن نسبيًّا، لكن السيارة كشبكة تكنولوجية من المستوى الثاني، فقد أحدثت نشوء تجمّعات الأسواق الكبرى، والضواحي، ونظم النقل السريعة، كما أنها تطورت بشكل موازٍ مع تغييرات مهمة في النظم البيئية والموارد الطبيعية، وفي رأسمالية السوق والاستهلاك. إننا نريد لفت الاهتمام إلى الفارق بين المستوى الأول والثاني للتكنولوجيا، وإنّ حل مشكلة ما يكون صعبًا عندما لا تستطيع ربط الأسباب بالنتائج، وتكنولوجيات المستوى الأول جيدة في ربط السبب بالنتيجة لأنها بسيطة، لكن المستوى الثاني معقد ويكون من الصعب عزل الأسباب والنتائج، ومثال على ذلك؛ استخدام المواد السامة في عملية التصنيع، فمن وسائل إدارة الخطر على العمال توفير أجهزة واقية مناسبة، وفرض استخدامها، ولكن ربما تُصعب هذه الأجهزة العمل، وكبديل لذلك يمكن تصميم عملية التصنيع من البداية بحيث تستعمل مواد سامة أقل، وهذا يعتبر من تطبيقات المستوى الأول للتكنولوجيا فعند معرفة السبب تغيرت النتيجة.