المسؤولية الفردية كما أوجزنا سابقًا، فإن غياب العدل من أهم أسباب تفاقم الخلافات، ومن صور غياب العدل: التعميم على حساب مقام المسؤولية الفردية في الإسلام، الذي يعدُّ الفرد مسؤولًا عن قوله واعتقاده أمام الناس في الدنيا وأمام الله في الآخرة بنفسه وليس تمثيلًا لجماعته أو قبيلته. كذلك فرمي الناس بالظنون مخالفة لما جاء في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، إضافةً إلى تتبُّع عورات الناس على عكس ما جاء في الحديث: "لا تتبع عورات المسلمين فإنك إن فعلت أفسدتهم، أو كدت تفسدهم"، فهذه من صور الظلم كذلك. في المقابل من المهم تعلم التعايش مع النفس كما وصفه الحسن (رضي الله عنه): "خير الناس من وافق قوله فعله وصدق سريرته علانيته"، ولتحقيق ذلك يجب أن نبدأ بتحمُّل تبعات تصرُّفاتنا والتوقُّف عن إلقائها على المجتمع أو الأسرة، وأن يعظم لدينا الحرص على التعلم الذي ينفع النفس فندرس ونبحث ونفهم بهدوء على غير استعجال كما تربى الصحابة على عدم الانتصار للنفس أو الغضب، بل جعل أمورنا كلها لله. ثم علينا كذلك التحلِّي بصور السلام مع النفس كما وصفها الكاتب، وهي: السلام مع المبادئ والقناعات بحيث يتوافق ظاهرك وباطنك، والسلام مع الفارق بين طموحك وما تقدر عليه، والسلام مع حقيقة أن العالم لم يجتمع يومًا على دعوة واحدة، والسلام مع الطبائع، فلا تتكلَّف ضد طبعك، والسلام مع القدر والتسليم والرضا بما كتب الله، والسلام في إيمان العقل بالغيبيات التي جاءت بها الرسل.