الكيمياء الوضيعة يعرض التاريخ التقليدي للكيمياء هذا العلم على أنه بحث من أجل فَهم المادة؛ أي من أي شيء صُنِعت المادة؟ وهذا يربط الكيمياء بالفلسفة اليونانية القديمة، بمحاولات ليوكيبوس وديموقريطس لصياغة نظرية ذرية للمادة، وهذا التاريخ يحكي سردًا يبدأ من العناصر الأربعة لإيمبيدوكليس، وهي: التراب والهواء والنار والماء. وكان يريد بعض علماء الكيمياء الأوائل تشريح المادة من الناحيتين الفيزيقية والميتافيزيقية، إلا أن البعض الآخر كان يعيد ترتيبها بشغف؛ ولهذا يتخذ علم الجزيئات اتجاهًا أكثر إبداعًا وآخر تحليليًّا، وتعدُّ قوة الكيمياء الوضيعة هائلة جدًّا، لأنها تعمل على تحويل مليارات الدولارات سنويًّا، وبإمكانها جعل المريض معفًى والمعافى مريضًا، كما دمرت الكيمياء الوضيعة مدينتي هامبورج ودرسدن الألمانيتين، وصارت الحروب الكيميائية والبيوكيميائية اليوم بمنزلة الخوف والهلع في دوائر الغرب أكثر من الحرب النووية. فالكثيرون يعتقدون أن القنبلة النووية هي نتاج لعلم الفيزياء، وفقًا لمعادلة الطاقة، حيث تساوي حاصل ضرب الكتلة في مربع سرعة الضوء، وهي في الحقيقة لم تكُن السبب وراء قنبلة هيروشيما، وإنما ما يقف وراءها هو عملية فصل جزيئات مركَّبات اليورانيوم المتمايزة نظائريًّا، لكن هل يعني هذا أن العلوم الجزيئية سيئة؟ بالتأكيد لا، فهي تعني أنها صندوق يمتلئ باحتمالات قد تكون رائعة ملهمة وإبداعية، وقد تكون فظيعة أو مخيفة؛ منها أشياء دنيوية، لكنها مفيدة، وأشياء شاذة، وأشياء أخرى يصعب استيعابها وفَهمها، كما أن هذه العلوم قد تساعد الناس يومًا ما في الحصول على كبدٍ جديدة، وقد استخدم الفنانون رافائيل وروبنز ورينوار في رسم لوحاتهم الجزيئات، لأنها تعدُّ أصل الحياة!