العودة إلى مصر كانت الرحلة التي عاد فيها إبراهيم لزيارة مصر عام 1975م، نقطة التحول في حياته القادمة بأسرها، فمن خلال زيارته لأقاربه وأصدقائه انغمس في تفاصيل الحياة اليومية المصرية مرةً أخرى، ورغم أن عدد سكان مصر في هذا الوقت لم يكن بالكثرة الحالية، فإن بنيتها التحتية كانت تعاني التفكك بسبب عديد من الأحداث السياسية الشاقة التي مرت بها على مدار أعوامها السابقة.ولقد كان إبراهيم في طريق عودته إلى أوربا يشكر الله أنه لا يعيش في مصر، إلا أنه لم يستطِع أن ينزع الصور واللقاءات التي عايشها في هذه الرحلة من ذاكرته. وجد إبراهيم نفسه مقتنعًا بفكرة الزراعة الحيوية بوصفها وسيلة لتطوير الحياة على كوكب الأرض، فبدأ في تفقد المزارع التي تعتمد على أساليب الزراعة الحيوية، بمرافقة أحد خبراء الزراعة الحيوية في النمسا جورج ميركنز. شرح جورج لإبراهيم الأفكار الرئيسة التي تعتمد عليها أساليب الزراعة الحيوية، وما ينبغي فعله، وما ينبغي تجنبه، وكان إبراهيم يحضر معه اجتماعاته مع المزارعين، وقد لقي إبراهيم في أثناء تفقده للمزارع عالمًا شابًّا، أطلعه على أطروحته العلمية لكيفية إنشاء مزرعة حيوية وإداراتها، وساعدت هذه الرحلة إبراهيم على تكوين نظرة متكاملة حول المشروع الذي يريد إقامته في مصر، والذي لا يقتصر على إقامة مزرعة تتبع أساليب الزراعة الحيوية فقط، بل يتضمن معاهد تعليمية ومراكز صحية. وكان هدف إبراهيم من إنشاء المزرعة خلقَ بناء مؤسسي يمتلك أصولًا على أرض الواقع، يمكن من خلالها تحقيق التنمية في مجالات أخرى.لم يجد إبراهيم من يشاركه في تحقيق هذا الحلم، إذ استبعد معظم أصدقائه إمكان تحقيقه على أرض الواقع رغم إعجابهم بالفكرة، لكن ذلك لم يُثْنِ إبراهيمَ عن اتخاذ قرار العودة إلى مصر.