الدفاع المقدس.. الخميني يقود الحرب لم يكن بوسع إيران استكمال هذا الوضع واحتمال العقوبات الأمريكية الشاقة، وأُشيع عن وجود مباحثات خلفية بين الإيرانيين، والرئيس الجديد "ريغان"، حين استمر احتجاز الرهائن مدة 444 يومًا، شعر فيها شعب إيران بالفخر والانتقام من الشيطان الأمريكي وسياسته في إيران، ولكن لن ينسى الأمريكيون الأمر بسهولة، وأثناء تلك الأزمة لم يشرد ذهن القيادة الجديدة عن تطبيق أفكارها، وقد كانت معظمها تخصُّ النساء الإيرانيات، عادت شيرين من إجازة الولادة لتجد قانون العقوبات قد تم تعديله بالكامل، وأصبحت النساء غير قادرة على تولِّي المناصب القضائية، وبالفعل أُقيلت شيرين من وظيفتها، وانتقلت إلى وظيفة دُنيا في الوزارة، ولكن هذه الأوقات لم تكن الأسوأ. عام 1980، جاءت الأخبار العاجلة بالاجتياح العراقي لجنوب إيران، انقطع البث التلفزيوني وترقب الإيرانيون خطاب آية الله الخميني، وفي هجوم خاطف مستوحى من حرب 1967م مع إسرائيل، حاول العراقيون تحييد سلاح الجو الإيراني، وما زاد الكارثة، أن معظم قيادات الجيش الخبيرة كانت بالفعل في سجون الخميني، ولعدم وجود أي بديل، تم الإفراج عن أولئك الضباط وإرسالهم إلى ساحة المعركة، كانت المعركة بين الأعداد الكثيفة للجيش الإيراني، والجيش العراقي المنظَّم والمدرب جيدًا، وسرعان ما اتزنت الكفة، وكان صدام يحاول بعث الحروب القديمة، وإخفاء رغباته بالاستحواذ على حقول النفط، بالحرب الأسطورية بين الفرس والعرب، ولكن في الجهة الأخرى كان الخميني يؤدي هذا الواجب أيضًا، ويبشر الإيرانيين بالفتح والنصر العظيم. لم تُوقِف الحرب قوائم الإعدامات الجماعية المستمرة، وواصلت قيادة الخميني تصفية من سمَّتهم "أعداء الثورة"، وكان يُمكن لكتاب صغير في مكتبتك أن يأخذك إلى السجن، ولا يدري أحد متى ستخرج إذا خرجت، على الجبهة كان صدام جامحًا تلك الأيام، وغير مستعد لصورة الزعيم المهزوم، ودفعته تلك الخيبات المتوالية إلى اللجوء للأسلحة الكيماوية والغاز السام، ولم يكن التنديد الدولي الهزيل بعائق كبير، فقد كان صدام يتمتَّع بالدعم الأمريكي مُسبقًا، ليس الدعم المعنوي فقط، ولكن كان الأمريكيون يمدونه بمواقع تمركز الجيش الإيراني، وبوجود الأمريكيين في المسألة، رأى الإيرانيون أنفسهم جميعًا مع الثورة في جبهة واحدة مجدَّدًا، رغم كل شيء.