الخزي والضعف كيف يمكننا جعل أنفسنا مرئيين إذا كان الخزي قد جعلنا مرعوبين مما قد يفكِّر فيه الناس؟ينتاب الجميع شعور الخزي، فالكل لديه سيئ وجيد، ضوء وظلام، وإذا لم يتم التأقلم مع هذا الخزي وهذه الصراعات، يبدأ شعورُ الإنسان بأن هنالك خطأً فيه، وأنه سيئ ومعيب، لذا فمن الضروري اكتسابُ الإنسان مرونة الخزي، ومثال على ذلك: عندما يصمِّم شخص ما منتجًا أو يكتب مقالًا أو يصمِّم تحفة فنية، فيرغب في مشاركتها مع مجموعة من الأصدقاء، فإن مشاركته لهذا الشيء تعد ضعفًا، ولكنها جزء ضروري من الحياة التشاركية، وبهذا يكون الشخص بعلمه أو دون علمه قد ربط قيمة ذاته بطريقةِ تلقِّي الجميع لهذا المنتج، فإذا أحبُّوه شعر بالاستحقاق، وإذا لم يحبوه شعر بعدم الاستحقاق، وعندما تكون ردود الأفعال عكس التوقعات يكون المرء قد سُحِق، وتكاد تكون العودة مرة أخرى إلى نقطة البداية معدومة، حيث يصبح الشخص بصورة رسمية سجين "الإرضاء والإنجاز". ومع إدراك الخزي ومهارات مرونته، يصبح هذا السيناريو مختلفًا، حيث تبقى رغبة إعجاب الغير بالإنجاز واحترامهم كما هي، لكن مع عدم ارتباط قيمة الذات بقيمة هذه اللوحة الفنية أو الخطبة الجيدة، فسيكون من الصعب إذا لم يشارك الأصدقاء صديقهم بالنجاح، لا سيما إذا لم تسِر الأمور على نحو جيد، ولكن يتعلّق هذا الجهد بالفعل وليس بالشخصية، فعندما لا تكون قيمة الذات عرضة للخطر، تزداد الفرص ليصبح الجميع أكثرَ شجاعة ومخاطرة بمشاركة المواهب الأولية والهبات. فالثقافات المرنة في مواجهة الخزي تربي أناسًا أكثر انفتاحًا لالتماس التقييم وقَبولِه، وأيضًا أناسًا منخرطين، عنيدين يحاولون أكثر من مرة القيام بالأمر بصورة صحيحة، إذ يُعد الخزي القاتل الخفي للابتكار، فلا يمكن قياسه ولكنه موجود في كل مرة يؤخِّر شخص ما فكرة جديدة يطرحها على مديره، وعندما يمتلكه الخوف العميق من الخطأ والشعور بالنقص، فيؤدي هذا الخوف إلى ميل الشخص للهدوء والبعد عن المخاطرة.