الحياة العاطفية للطفل للوالدين التأثير الأكبر في حياة الطفل العاطفية، فمنذ ولادته تتطلب التربية الصحيحة أن يستمد الرعاية والاهتمام والأمان منهما، ويجب أن يُشعَر الطفل بأنه مرئي، هناك أحد دائمًا ليخبره ويشاركه الأحاسيس والأمور الصغيرة والكبيرة، تلك الاحتياجات العاطفية لا تقل أهمية عن الاحتياجات الجسدية كالتغذية والرعاية الصحية، وغياب إشباعها يؤدي إلى ظاهرتَي الوحدة العاطفية وغياب الحميمية. لكي يصل الطفل إلى مرحلة النضوج العاطفي ويصبح بإمكانه فهم نفسه وعواطفه والتعامل معها بشكل صحيح، يجب أن يتربى أولًا من والدين ناضجين عاطفيًّا، ولكن بعض الآباء بطبيعة الحال غير ناضجين عاطفيًّا، بل مشغولون دائمًا بأنفسهم لدرجة أنهم لا يلاحظون الطفل ورغباته بطريقة صحيحة، بالإضافة إلى تشوشهم عند الحديث عن المشاعر والعواطف الحميمية، ولهذا يلجؤون إلى الصراخ على الطفل أو ضربه أو حرمانه كوسائل للتربية. يقود الوالدان غير الناضجين عاطفيًّا الطفلَ إلى عدة خصائص نفسية سلبية للغاية، أولاها إفناء النفس لإرضاء الآخرين لاعتقاده بأن ذلك سيجلب إليه الاهتمام، وثانيتها الاندفاع نحو أي علاقة لإشباع جوعه للحميمية والأنس، وثالثة الخصائص النفسية السيئة هي محاولة تكوين العلاقات الجديدة حسب ما تعوّده في الماضي من مفاهيم خطأ، ورابعتها شعور الطفل المستمر بالذنب نتيجة لغياب السعادة لاعتقاده بأنها مسؤوليته، وخامستها النمو بشعور تبعية للوالدين كأنه أحد ممتلكاتهما، أما سادسة الخصائص فهي عدم ثقة الطفل بمشاعره وغرائزه الأصلية، متبعًا وهمه بأن كل شيء على ما يرام، وأخيرًا قلة الثقة بالنفس نتيجة تعرضه للرفض من والديه، الذي يدفعه أحيانًا إلى اللهث وراء النجاحات المستمرة لتعويض ذلك النقص.