الحرب العادلة والكيل بمكيالين في المجتمعات الغربية، يُستخدم مفهوم شرعية القوة لتبرير الحروب من خلال تأكيد أنها "حروب عادلة"، ويكون ذلك عادة من خلال اتهام الطرف الآخر بارتكاب خطأ كبير يستوجب الهجوم عليه، وعلى سبيل المثال، صوّر الأمريكيون غزو تكساس وحربهم ضد المكسيك عام 1836م على أنها "حرب تحرير"، وفي وقت لاحق بررت الولايات المتحدة وبريطانيا غزوهما للعراق بادعاء أن صدام حسين يمتلك صواريخ يمكن تجهيزها في أقل من ساعة لشن هجوم مفاجئ على الولايات المتحدة وبريطانيا، ومن ثم يُعرَّف العدو من خلال درجة عدوانيته التي تُبرر شن "حرب استباقية" ضده، تكون مبنية على المصلحة العامة، تُعرِّفها الولايات المتحدة بأنها تمثل مصلحة العالم بأسره. إن السيطرة على وسائل الإعلام تُتيح نشر الأكاذيب وبث الرعب بسهولة، فمنذ عام 1994م تُروِّج أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية لفكرة أن البرنامج النووي الإيراني يُشكِّل تهديدًا وشيكًا، وفي أواخر القرن التاسع عشر، ابتكرت القوى الإمبريالية الغربية مصطلح "الخطر الأصفر" للإشارة إلى أن الصين واليابان يمثلان تهديدًا لهم، واليوم يُستخدم مصطلح "الخطر الأصفر" من قبل الأمريكيين الذين ينتقدون النمو الاقتصادي للصين وجهودها العسكرية، ويصورونها على أنها العدو الاستراتيجي الحقيقي للولايات المتحدة، مما يعزز فكرة الخطر الذي يُهدِّد مصالحهم. كما يمكن أن تؤدي القدرة على نشر القلق والإعلان عن تغيير مهم في الحياة الدولية إلى نجاح أي كتاب أو دراسة، خصوصًا إذا كان المصدر خبيرًا أو مركز تفكير أمريكي، ففي الستينيات ازدحمت المكتبات بدراسات عن الاتحاد السوفيتي في عام 2050م، وأخرى عن انهيار الغرب، لكن عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد، تكون اللغة المستخدمة أكثر إيجابية، إذ سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008م العديد من التحليلات المتفائلة بالمستقبل، وعند مناقشة القضايا الدولية يركز الغرب على موضوعات ثانوية بدلًا من القضايا الأساسية، فمثلًا يتحدثون عن المسألة الفلسطينية في حين أن الموضوع الرئيس هو الاستيطان الإسرائيلي، ويُركّزون على وضع المرأة في البلدان الإسلامية والقضية الأساسية هي تصرفات الرجل، وبالمثل يُشار إلى السود في الولايات المتحدة والمشكلة الأساسية هي تعامل الرجل الأبيض معهم. وتُعد "ازدواجية المعايير" من السمات البارزة للخطاب الاستراتيجي الغربي، فعلى سبيل المثال، ترفض الحكومات الغربية الاعتراف بحكومة حماس في غزة التي فازت في انتخابات شهدت مراقبة دولية، بحجة أن حماس لا تقبل بوجود إسرائيل، وفي الوقت نفسه تحتفظ الدول نفسها بعلاقات جيدة مع الحكومات الإسرائيلية التي تستمر في بناء المستوطنات وتضم وزراء معروفين بالعنصرية، ومن هذا نستنتج أن الانتخابات الشرعية الوحيدة التي تحظى بقبول الدول الغربية هي تلك التي تأتي بأنظمة موالية لهم.