الجزيئات والطاقة إن السيارات والبشر متماثلان، فكلٌّ منهما يحصل على طاقته بحرق الوقود الغني بالأكسجين، وكلٌّ منهما يطلق عادمًا من ثاني أكسيد الكربون، إلا أن السيارات لا تتعب إذا تحركت لفترات طويلة من الزمن ما دمتَ تعيد ملء خزان الوقود، أما البشر فلا يستطيع أيٌّ منهم الجري بسرعة كبيرة لمسافة طويلة، حتى لو كانوا يتناولون الجلوكوز باستمرار في أثناء الجري، والسبب في ذلك يكمن في الآليات الجزيئية التي تعرف أيضًا بـ"العمليات الأيضية" التي تُشغِّل الجسم. ووفقًا لقانون الديناميكا الحرارية الثاني فإن الحالة العشوائية هي الحالة التي يسير إليها أي نظام مكوَّن من عدد من العناصر وهو ما يُعرَف بالإنتروبي، فالإنتروبيا في أي نظام هي مقياس لعدد الطرق التي يمكن بمقتضاها أن يعاد تشكيل أوضاع الذرات دون أي فارق ملحوظ، ولكن تحافظ الخلايا الحية على نظامها في مواجهة مقتضيات الإنتروبيا، ويتعلَّق إنتاج الطاقة في الكيمياء الحيوية لدرجة كبيرة برفعِ أكبرِ قدر ممكن من الطاقة المختزنة في الجزيئات الغذائية التي نأكلها، وعملية توليد الطاقة في الخلية تشبه عملية توليد طاقة في محطة الطاقة، وتتحوَّل الطاقة من كيميائية إلى حرارية إلى ميكانيكية إلى كهربائية، وتعدُّ المدخلات الرئيسة للاحتراق الوقود والأكسجين، وبالنسبة إلى الخلايا هي الغذاء وهواء التنفس. ويُصنَّف الطعام إلى الكربوهيدرات والدهون والبروتينات، فالكربوهيدرات هي بوليمرات تتكوَّن من جزيئات من سكر الجلوكوز ترتبط معًا في سلاسل طويلة، أما الدهون فتتحلَّل إلى الأحماض الدهنية والجلسريدات الأحادية، فيعدُّ الجلوكوز إذن أحد أبطال عالم الأيض، وتدفع عملية حرق الجلوكوز التي تحفِّزها الإنزيمات، إلى تكوين جزيئات من مادة غنية بالطاقة تسمَّى ثلاثي فوسفات الأدينوسين ATP، وهذه تستخدم في تشغيل عمليات أخرى في الخلية.