الثقافة في الأزمنة السائلة أدَّى تحوُّل الحداثة من مرحلة الصلابة وحالة اليقين إلى مرحلة السيولة وحالة اللايقين (مرحلة الحداثة المتأخرة أو ما بعد الحداثة) إلى عدم قدرة أي مظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية على الاحتفاظ بسماته ومعاييره زمنًا طويلًا؛ وأضحى التغيير والتحديث المستمر بلا هدف ولا غاية منشودة وإنما لمجرد أن التغيير هو السمة الثابتة الوحيدة في هذا العصر، وما لبثت الثقافة أن فقدت وظائفها السابقة تدريجيًّا، وتملَّصت من التزاماتها كرسالة حضارية وأداة لحفظ توازن المجتمع وحماية كيانه المادي والمعنوي، وتحوَّلت إلى إشباع حاجات فردية ولذات شهوانية. أدَّى تحوُّل الحداثة من مرحلة الصلابة وحالة اليقين إلى مرحلة السيولة وحالة اللايقين (مرحلة الحداثة المتأخرة أو ما بعد الحداثة) إلى عدم قدرة أي مظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية على الاحتفاظ بسماته ومعاييره زمنًا طويلًا؛ وأضحى التغيير والتحديث المستمر بلا هدف ولا غاية منشودة وإنما لمجرد أن التغيير هو السمة الثابتة الوحيدة في هذا العصر، وما لبثت الثقافة أن فقدت وظائفها السابقة تدريجيًّا، وتملَّصت من التزاماتها كرسالة حضارية وأداة لحفظ توازن المجتمع وحماية كيانه المادي والمعنوي، وتحوَّلت إلى إشباع حاجات فردية ولذات شهوانية. إنَّ القوى التي تحبِّذ تحرير السوق من القيود الاجتماعية والأخلاقية والسياسية هي نفسها المحرِّكة لاتجاه الثقافة نحو الحالة الحديثة السائلة؛ فليس للثقافة شعب تنوِّره أو مجتمع ترتقي به، بل زبائن تغريهم لإشباع حاجاتهم الاستهلاكية مع خلق حاجات جديدة أو تعديل الحاجات السابقة، في دائرة مفتوحة إلى الأبد ودوامة لا تنتهي من العروض والمغريات.