التطبيقات الإلكترونية في الحروب تعد شبكة الاتصال الجيدة هي الجندي المجهول في الحروب، فهي السلاح الساكن الذي لا غنى عنه في أي حرب، ويعد استهدافها أو تدميرها بمثابة فصل الرأس عن الجسد، وحينها تكون الخسارة شبه مؤكدة، لذلك تعد مراكز الاتصالات تلك على رأس قائمة الأهداف العسكرية في أي حرب، وقد يتم استغلالها من قِبل العدو عن طريق الاختراق والتنصت واعتراض الرسائل المتبادلة بين قادة الجيوش والقوات لمعرفة التجهيزات والنيات والخطط الحربية المزمع تنفيذها، وتبعًا لذلك تعمل الدول على تأمينها قدر الإمكان وتنفيذ عدد من الخطط البديلة إذا تم تخريبها. ومع التقدم المستمر في التقنيات الإلكترونية المستخدمة في الحروب، أفرزت لنا التكنولوجيا العسكرية عددًا من الأساليب والنظم الآلية المبرمجة آليًّا لمهام السيطرة والاستخبارات والاتصالات والإخفاء والتمويه، تعدَّدت ما بين الأنظمة اللا سلكية والكهروبصرية والأنظمة الرادارية والليزرية والحرارية، وتعمل تلك الأنظمة مراكز قيادة ذاتية، حيث تكون مجهزة للقيام بالعديد من الواجبات في وقت واحد في مسرح العمليات، كالرصد والتوجيه والمتابعة والاعتراض واستقبال وإرسال البيانات والإحداثيات وتقويم الخسائر، وغير ذلك من المهام العسكرية. ومع الثورة الحاصلة اليوم في الذكاء الاصطناعي، بدأت التطبيقات العسكرية تكتسب العديد من المميزات التي تؤهلها لاختيار القرار المناسب بطريقة آلية وفقًا لمعطيات الموقف، فعلى سبيل المثال: تستطيع أنظمة الدفاع الجوي اليوم الرصد والمتابعة والتعامل الفوري مع مئات الأهداف المعادية في وقت واحد في مدى عمليات يتجاوز آلاف الكيلومترات، بينما تستطيع المقاتلات الحديثة أيضًا شن هجمات إلكترونية لتضليل أنظمة الرادارات المعادية وتحقيق مهام السيطرة الجوية، بالإضافة إلى قدرتها العالية على التخفي والتمويه والخداع، لذا تتجه الآن الدول إلى تدعيم قدراتها الإلكترونية لتحقيق المهام الثلاث الأساسية المتمثِّلة في شن الهجمات الإلكترونية على الأهداف المعادية، وتوفير الحماية للأنظمة الإلكترونية المحلية، وتقديم الدعم الإلكتروني للأفرع الرئيسة الأخرى.