التربية الأخلاقية لقد جاءت بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم) لتتمم مكارم الأخلاق، كما كانت أخلاقه (صلى الله عليه وسلم) وتعاملاته خير مثالٍ يمكن الاقتداء به، ولقد حرص آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه على نقل هذه التعاليم الأخلاقية إلى نفوس أبنائهم الصغار وأخرجوا جيلًا استحق اللحاق بجيل الصحابة رضوان الله عليهم. ولقد تضمنت التربية الأخلاقية من قبل الآل والأصحاب لصغارهم عديدًا من الأخلاق، كخلق التأدب مع الكبار وبشكلٍ خاص مع الأبوين وعلماء الدين، وخلق الصدق وعدم الكذب، وخلق حفظ الأسرار ولو عن أقرب الأشخاص إليهم، وخلق الأمانة وعدم التعدي على حقوق الغير. وكان نهج الصحابة في هذه التربية الأخلاقية اتباع أسلوب القدوة والمثال دون الاعتماد فقط على تلقين أبنائهم هذه الأخلاق لفظيًّا، فقد كان الصحابة (رضوان الله عليهم) يتأدبون بآداب المجالس فلا يتكلمون في حضرة من هم أكبر منهم سنًّا، كما كانوا يحرصون على السماع أكثر من حرصهم على الحديث، وكانوا لا يعدون أبناءهم بشيء لا يقدرون على الوفاء به ولا يكذبون ولو على سبيل الهزل. ولم يكتفِ الصحابة (رضوان الله عليهم) باتباع أسلوب القدوة والمثال فقط، بل حثوا أبناءهم على التحلي بهذه الأخلاق بالنصح والتذكرة ويرهبونهم من الاتصاف بأضداد هذه الأخلاق الحميدة. ولم يدع الصحابة خَصلة من خصال الخير أو خلقًا يُمدَح به صاحبه إلا حرصوا على تنشئة أبنائهم على هذا الخلق، فكانوا يحثون أبناءهم على الاحتراز من آفات اللسان كالغيبة، وعدم التصدر للعلم إلا بعد التزود منه بقدر الاستطاعة، كما كانوا يشجعونهم على عدم الكسل لما فيه من عدم تأدية الحقوق، وعدم الضجر لما فيه من عدم الصبر على نصرة الحق، كما كانوا يحثون أبناءهم على التحلي بالرحمة ومراعاة مشاعر الآخرين، فكانوا يكرهون أن يعطي الرجل لأحد أولاده شيئًا فيخرج به أمام الناس فيراه المسكين أو الذي لا يملك القدرة على شراء مثله فيذهب ويبكي لأهله.