إسرائيل ووضع إيران في مقدمة أعدائها لفهم الموقف الإسرائيلي من إيران، يمكننا البدء بمتحف «ياد فاشيم» الذي يوثق مأساة الإبادة الجماعية لليهود خلال الحقبة النازية. في هذا المتحف، يتذكر اليهود باستمرار القوى السياسية التي تسعى للقضاء على إسرائيل واليهود، وتُوضِّح إسرائيل في المتحف رؤيتها السياسية بشأن الطموحات النووية الإيرانية، وتسعى لحشد الدعم العالمي ضد إيران، داعية إلى تغيير النظام الإيراني الحالي. وقبل غزو «صدام حسين» للكويت، كانت إسرائيل قلقة بشأن قدرة العراق على شن هجوم عليها. ونتيجة لذلك، تبادلت الولايات المتحدة المعلومات الاستخبارية مع إسرائيل ضمن عملية سُميت «قلعة الجليد»، وبفضل تلك المعلومات، تمكنت الولايات المتحدة من اكتشاف نشر الجيش العراقي لـ10 صواريخ سكود مزودة برؤوس حربية كيميائية في غرب العراق. ومع بدء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لتحرير الكويت، رد الجيش العراقي بشن هجوم بصواريخ سكود على إسرائيل، ما تسبب في أضرار جسيمة، وقد كان هذا الهجوم العراقي الأول من نوعه الذي تشنه دولة عربية في قلب إسرائيل منذ عام 1948م، وعلى الرغم من اعتراف الولايات المتحدة بحق إسرائيل في الرد، فقد منعت ذلك تجنبًا لتفكك التحالف الغربي العربي، وتداعياته الكارثية على إسرائيل والتحالف. وبعد انتهاء مهمة التحالف الغربي العربي واحتواء الأمم المتحدة للعراق، خلصت إسرائيل إلى أن العراق لم يعد يشكل تهديدًا كبيرًا لها، لذلك تراجع ترتيب العراق بوصفه تهديدًا لإسرائيل من المركز الأول إلى المركز السادس بين الأعداء. في خضم هذا المناخ المضطرب جدًّا، برز تهديد جديد، لكن هذه المرة من «إيران»، فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، اكتشفت إسرائيل في التسعينيات من القرن الماضي من خلال شبكاتها الاستخبارية أن روسيا قد أبرمت صفقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن ضمن هذه الصفقات اتفاقات بين المصانع السوفيتية السابقة وإيران. وأفاد عملاء إسرائيليون عن زيارات قام بها علماء روس إلى منشآت إيرانية تعمل على تطوير الصواريخ. وكان من أكثر الأمور إثارة للقلق بالنسبة إلى إسرائيل بيع روسيا خط إنتاج كاملًا للصواريخ لإيران، بما في ذلك إنتاج الهياكل والمحركات، لكن ذلك لم يكن كافيًا لإيران لضرب إسرائيل، لذا وسعت وعززت إيران علاقاتها مع كوريا الشمالية، واشترت منها 150 صاروخًا من نوع «نودونغ». ومنذ ذلك الحين، وضعت إسرائيل إيران في المرتبة الأولى بوصفها تهديدًا خطيرًا على وجودها.