أعمدة السباغيتي على مدار القرون الماضية تطورت أدمغتنا، فنَمَا فوق الجزء القديم منها ما أُطلق عليه القشرة المخية الحديثة، وتشغل هذه القشرة نحو ٧٠% من الدماغ، وتُعرف بأنها جهاز الذكاء، إذ إنها مسؤولة عن عمليات التفكير والقراءة، وتنقسم القشرة المخية إلى عشرات المناطق، بعضها متمايز ويمكن تحديده مثل: مناطق السمع واللمس، وبعضها ينزوي في تجاعيد القشرة المخية ولا يمكن تمييزه، وهي المناطق المسؤولة عن التفكير المعقد والتخطيط، وترتبط جميع مناطق القشرة المخية ببعضها من خلال عدة أشكال من الروابط مثل: الروابط الهرمية، وعلى الرغم من تنوع ارتباطاتها، فإنها لا ترتبط بشكل مباشر بالعضلات، مما يعني أنها في حاجة دائمة إلى الدماغ القديم، كما أنها في معركة دائمة معه، إذ بالرغم من قوتها، فإن الدماغ القديم يستعيد السيطرة حين يلاحظ حاجة الجسم الملحة إلى شيء ما، حتى لو رفضته القشرة المخية. وفي العام ١٩٧٨م، اقترح "فيرنون ماونتكاسل | Vernon Mountcastle" في أثناء مساعيه لفهم كيفية عمل القشرة المخية، أن كل المناطق المسؤولة عن الذكاء على سطح القشرة المخية ما هي إلا تكرار لنفس الخوارزمية الأساسية، مما يعني أن الاختلاف بينها لا يتعلق بالوظيفة الجوهرية، بل بالروابط بينها وبين أجزاء الجسم المختلفة، كما وضع "ماونتكاسل" وحدة أساسية للذكاء أطلق عليها العمود القشري، وهي عبارة عن أعمدة صغيرة تشبه السباغيتي الرفيعة، ومكدسة في القشرة المخية، وتتفرع الأعمدة إلى أجزاء أصغر حتى نصل إلى الخلايا العصبية، وبنى "ماونتكاسل" هذه الافتراضات على عدة أدلة منها: مرونة الدماغ وسرعة تطوره، وعلى الرغم من أن هذه الأدلة ظرفية، فإن افتراضاته تحتل مكانة الكأس المقدسة في علم الأعصاب.