وعاظ الأمة الأمة الإسلامية حاليًّا في ركود وانفتاح معرفي علمي كبير أيضًا لكنه دون عمل، لذا تحتاج الأمة إلى وعاظ ومرشدين يتصفون بعدة صفات تُميزهم، ونحتاج إلى نوعين من الوعاظ المرشدين؛ النوع الأول الوعاظ وهم من يعلِمون الإنسان ما يجهل، فالإنسان يظل جاهلًا حتى يطلب العلم ويسأل عن ما لا يعرف، فقد ورد أنه جاء رجل إلى رسول الله (ﷺ) وهو يخطب على المنبر، فوقف أمامه ونادى الرسول فقال: "يا رسول الله رجلٌ غريب جاء يسأل عن دينه -وكان بصوتٍ جهوري-"، فما قهره النبي (ﷺ) بل نزل من على المنبر ووضع كرسيًّا للرجل وجلس أمامه يعلمه علوم الدين ثم رجع إلى خطبته وأتمها. والنوع الثاني الوعاظ الذين يُذكرونا بالاستفادة من الأشياء مثلما دعانا الرسول (ﷺ) إلى معرفة أسماء الله الحسنى ومعايشة معانيها وفهم معنى كل اسم، وتكون هذه الأسماء عونًا لنا في كل خير ومانعة لنا من كل شر، فـ"مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ" كما قال (ﷺ)، وأن يُقر المرء ويعرف أن الشيطان عدوه المُسلط عليه ويكيد له كل شر وفتنة في الأرض؛ فيتعلم المجاهدة والصبر في مواجهته والاستعاذة والاستعانة بالله، يقول عز وجل: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ فالله عز وجل يبين لنا أن معرفة الشيطان بأنه عدو لنا لا تكفينا بل علينا الإقرار والإدراك بل والعمل لأجل ذلك بالاستقامة ومعرفة دين الله حقًّا، فالعلم ليس الذي تستمع إليه فحسب، بل هو ما تعرفه بعقلك وتدركه بقلبك وتقوله بلسانك فتعمل به كل جوارحك ويستقر بقلبك، لذا نحن بحاجة إلى معرفة ما نجهل وتذكر ما ننسى وما يجب علينا الاستفادة منه، ونتعرف على الله عز وجل وأسمائه وعظمته وعلى سيرة النبي (ﷺ) وخُلقه، وعلى الجنة والنار والموت.