العلم والتعصب من الأشياء التي يقع فيها طالب العلم هي التعصب، وفي الغالب الطالب الذي يأخذ علمه من شيخ معين أو كتاب معين يصبح له انحياز تام لأقواله وآرائه ويهاجم كل من يخالفه، فالتعصب مرض يُصيب الجاهل في الغالب بعلمه، فلن تجد عالمًا إلا ونهى عن التعصب ونفر منه، لذا فالإنسان الذي يُصاحب فكره وتميزه مع علمه تجده غير متعصب بل عليه فقط أن يعرف قدر شيخه، ويجب أيضًا على طالب العلم ألا يحصر نفسه مع شيخ واحد، فتجده لا يرى العالم والعلم إلا من رؤية واحدة دون مرونة، لذا كان المتفوق من الطلبة هو من يتلقى من شيوخ متعددين، ويأخذ أحسن ما عندهم فيتميز. وثمة نوعان من طلاب العلم المتعصبين، فهناك من يتعصب للأحياء لا الأموات ويبجلهم وينحاز إلى أفكارهم دون غيرها، ويهاجم الحي والميت من العلماء المخالفين لشيخه، وهناك من يتعصب للأموات لا الأحياء، فهذا نقول له ما عليك إلا التقليد للأئمة لا التعصب لهم، وإذا كان ولا بدَّ من التعصب فتعصب للميت عن الحي، لأن العالم الميت جليل، وقد أجمعت الأمة على علمهِ مثل الأئمة الأربعة، لكن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، لكن الإقرار أنه لا يجوز التعصب لا لميت ولا لحي بل يحرص طالب العلم على اتباع العلماء والسُنة والكتاب والعمل بهما. ويرى الكاتب أنه كان من المُفضل أن يدرس طالب العلم الفقه المُقارن حتى يتربى على أقوال عديدة، فعندما يدخل في مسألة يجد أقاويل مختلفة للشافعي وابن حنبل والمالكي وأبي حنيفة وغيرهم، ثم يجتهد حتى يجد الراجح من القول في المسألة في نظره للأقاويل وليس قولًا واحدًا، وهذا ينزع من قلبه التعصب لشخص معين، فيجب التفرقة بين تعظيم قدر العلماء والدعاء لهم وبين التقليد الأعمى والتعصب، وكان السلف يوصون بالاطلاع على أقوال العلماء، وكان منهم من يقول: "من لم يعرف اختلاف الفقهاء فليس بفقيه".