وسائل ملتوية على الرغم من نهي الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن صور الضرر المختلفة حال الخلاف كما جاء في الحديث: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء"، إلا إننا اليوم نرى الأمة المسلمة منقسمة إلى أصوات هادئة معدودة، وأصوات غاضبة مزمجرة، وأصوات توزع اللعنات على الجميع ولا تستثني من الخطأ سوى نفسها، وهذه الصور المختلفة من الإهانة، والمعاصر منها مثل الشتم عبر مواقع الإنترنت والفضائيات، من الوسائل الملتوية التي يتبعها البعض حال الخلاف. ومن الوسائل الملتوية كذلك: توظيف النص الديني للأغراض الشخصية، فيجعل المرء ما رزقه الله من العلم والدين وسيلة لكسب معاركه أمام الآخرين أو التعزُّز بها ضدهم متغافلًا عما قد يسبِّبه هذا من أذى للطرف الآخر ضعيف العلم بالنصوص، بل ومتسبِّبًا في إنكارها أو إنكار بعضها في بعض الأحيان، وهذا الأسلوب في استغلال النصوص بالطبع ليس من الدين ولا من الأمانة في شيء. ومن صور غياب الحكمة والتعقُّل في التعامل مع النصوص هو التعصُّب للرأي الشخصي ومحاولة تحصينه بدعوى الإجماع عليه، أو بتفسير النصوص بظاهرها ومحاولة وعيد المخالفين له، هنا على الرغم من ظاهر التعصُّب للدين، فإن المرء أحيانًا يكون متعصِّبًا لنفسه، بينما أتى الإسلام بما هو أعم وأشمل. والعقلاء لا يحمِّلون الإسلام مسؤولية اجتهاداتهم الخاصة أو رؤاهم الشخصية، بل يراجعون أنفسهم ويقيسونها على معيار الحق من الكتاب والسنة، ويضعون في حسبانهم المصالح والمفاسد الواقعية.