آل بيت رسول الله وأم المؤمنين يزعم الجهَّال الخلاف بين أم المؤمنين (رضي الله عنها) وبين علي (رضي الله عنه)، وهذا عجيب، فالناظر في تعامل علي (رضي الله عنه) مع أم المؤمنين يعرف معنى البر والتكريم، يعرف معنى حفظ وصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقد كان يقول عنها: "خليلة رَسولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم)"، وكانت (رضي الله عنها) تثني على علم علي (رضي الله عنه)، فقد سألها في مرة شُريح بن هانئ في المسح على الخُفين، فقالت له: سل عليًّا، فهو أعلم بهذا منِّي، هو كان يسافر مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد وصَّى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليًّا بأم المؤمنين، فقال له (صلى الله عليه وسلم): إنَّهُ سيكونُ بينَكَ وبين عائشةَ أمرٌ، فقال علي (رضي الله عنه): فأنا أشقاهُم يا رسولَ اللهِ، فقال (صلى الله عليه وسلم): لا ولكنْ إذا كان ذلك فاردُدْها إلى مأمنِها.فبعد نهاية موقعة الجمل، جهَّز علي (رضي الله عنه) أم المؤمنين لتخرج من البصرة، فبعث إليها كل ما يحتاج إليه الراكب من متاعٍ وزاد، واختار معها أربعين امرأة ليعدن معها، وسيَّر معها مُحمَّد بن أبي بكر أخاها. فتثني عليه (رضي الله عنه) قائلةً: "يا بني لا يعتب بعضنا على بعض، إنه والله لم يكن بيني وبين علي في القِدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه على معتبتي لمن الأخيار" فقال علي (رضي الله عنه): صدقت والله، ما كان بيني وبينها إلا ذاك، وإنها لزوجة نبيكم (صلى الله عليه وسلم) في الدنيا والآخرة. وقد كانت عائشة (رضي الله عنها) تثني على فاطمة (رضي الله عنها) فتقول عنها: "ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها".