حماية المُحبين وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يرفع عن عائشة (رضي الله عنها) كل ما يؤذيها، فيروي لنا النُعمان بن البشير (رضي الله عنه): جاءَ أبو بكرٍ يستأذنُ على النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ) فسمعَ عائشةَ وهي رافعةٌ صوتَها على رسولِ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلم) فأَذِنَ لهُ، فدخلَ فقال يا ابنةَ أمِّ رُومانَ -كُنية أم عائشة (رضي الله عنها) وتَنَاوَلَهَا -أي أمسك بها- أترفعينَ صوتَكِ على رسولِ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلم)؟! قال فحالَ النبيُّ بينَه وبينَها، قال: فلمَّا خرجَ أبو بكرٍ جعل النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ) يقولُ لها يترضَّاها ألا تَرَيْنَ أنِّي قد حُلْتُ بينَ الرجلِ وبينكِ؟ قال: ثم جاءَ أبو بكر، فاستأذنَ عليهِ، فوجدهُ يُضاحِكُهَا، فأَذِنَ لهُ، فدخلَ فقال لهُ أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ أَشْرِكَانِي في سِلْمِكُمَا كما أَشْركتُماني في حَرْبكُمَا. وفي يوم أرسَل أَزْوَاجُ النبيِّ (صَلَّى اللهُ عليه وسلم) فَاطِمَةَ بنْتَ رَسولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عليه وسلم) إلى رَسولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عليه وسلم)، فاستأذنت عليه فأذن لها، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ العَدْلَ في ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، وَأَنَا سَاكِتَةٌ، فَقالَ لَهَا رَسولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عليه وسلم): أَيْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ ما أُحِبُّ؟ فَقالَتْ: بَلَى، قال: فأحِبِّي هذِه، فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذلكَ مِن رَسولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عليه وسلم) فَرَجَعَتْ إلى أَزْوَاجِ النبيِّ (صَلَّى اللهُ عليه وسلم) فأخْبَرَتْهُنَّ بالَّذِي قالَتْ، وَبِالَّذِي قالَ لَهَا رَسولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عليه وسلم). وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يطمئن عائشة (رضي الله عنها) فيقول لها: كنْتُ لكِ كأبي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ إلا أنَّهُ طلَّقَهَا وأنِّي لا أُطَلِّقُكِ.