مرونة الخزي يتساءل الكثيرون عن ماهية الخطواتِ الواجبُ اتخاذها تجاه الخزي، وتكون الإجابة هي اكتساب مرونةِ الخزي، التي تعني النجاح في خوض التجربة من دون التضحية بالقيم، والوصولُ إلى الجانب الآخر من تجربة الخزي بقدر من الشجاعة والرفق والتواصل أكبر من ذي قبل، والانتقالُ من الخزي إلى التعاطف الذي يمثِّل العلاج الحقيقي للخزي. أما التعاطف فهو شيء غريب وقوي، ليس له سيناريو، ولا طريقة صحيحة أو خاطئة لفعل ذلك، إنه ببساطة الإنصات، واستيعاب المشاعر، والامتناعُ عن إصدار الأحكام، والتواصل شعوريًّا، ونقل تلك الرسالةِ شديدةَ القدرة على المداواة: "أنت لست بمفردك". والرفق بالذات ذو أهمية كبيرة، وبسبب أن الخزي مفهوم اجتماعي حيث يحدث بين الأشخاص، فإنه يتداوى على نحو أفضل بين الأشخاص، فالجرح الاجتماعي يحتاج إلى بلسم اجتماعي، ومقاومة الخزي ليست ممكنة، طالما ما زال الفرد يهتم بالتواصل، وسيكون للانفصال قوة فعالة، وسيكون الألم الناتج عن الخزي حقيقيًّا، ولكن الجانب المشرق هو اشتراك العديد من الدراسات بأن النساء والرجال الذين لديهم مستويات مرتفعة من مرونة الخزي يشتركون في أربعة أشياء تُسمَّى عناصر مرونة الخزي ولا تحدث بالضرورة بالترتيب، وأولها التعرف على الخزي وفهم مثيراته، حيث يتعلق الخزي بعلم الأحياء وبتاريخ حياة الشخص، هل يمكنه التعرف بشكل جسماني على الوقت الذي يكون فيه في قبضة الخزي؟ وثانيها ممارسة الوعيِ النقدي، من خلال التحقُّق من واقعية الرسائل والتوقعات التي تؤدِّي إلى الخزي، وثالثها التواصل مع الآخرين، حيث لا يكتسب شعور التعاطف إذا لم يحدث التواصل، ورابعها التحدث عن الخزي، وتوضيح ماهية المشاعر المصاحبة له. إذ تتطلَّب مرونةُ الخزي معرفةً أو تفكيرًا، حيث يظهر الخزي في كثير من الأوقات فجأة، وتكون قشرة الفص الجبهي فسَحت المجال لاستجابة الفر والكر الغريزية، وتعد تلك الاستراتيجية ذات فاعلية في البقاء على قيد الحياة، وليس في الاستدلال المنطقي، إذن فمرونة الخزي ممارسة، والكتابة التعبيرية عن تجارب الخزي عنصر شديد الفاعلية من عناصر الممارسة، ويحتاج إلى وقت وجهد.