طفلٌ بلا قِصص إن حياة الطفل ترتكز بشكل أساسي على القصة، فمحاولة تخيُّل يوم طفل من دون سرد مشاعره، وتجاربه بشكل قصصي، هو نفس التصوُّر الخاص بجيمس ثيربر في تصوره عالمًا خاليًا من حرف الواو، وكيف أن حرفًا واحدًا له هذا التأثير العظيم؛ لذا فإن أغلب قصص الأطفال لا تكون بالصورة المعتادة للقصص، فأحيانًا لا تكون القصة محبوكة أو ذات معنًى متناسق، وأحيانًا يغيب البطل، لكن على الرغم من ذلك فإن لها أهمية كبرى في أنشطة الطفل اليومية، وتمثِّل شكلًا من أشكال اللغة التي تُستخدم للتفكير، والتواصل بشكلٍ متَّسق، واللغة هي جواز مرور الطفل إلى ثقافته. على الرغم من كون القصة وسيلة لتمثيل التجربة، فإن الأبحاث الموجودة حاليًّا في مجال تنمية الطفل وضَّحت عدم قدرة الأطفال على تذكُّر الأحداث المعقَّدة في الماضي، ويرجع ذلك إلى كون الماضي في ذاكرة الطفل عبارة عن حالة شعورية معيَّنة، لا أحداث مجردة مرتَّبة، هذه الوسيلة التي يستخدمها الأطفال في استدعاء الشعور الذي مضى وترك أثرًا كبيرًا ذا معنًى في نفوسهم، وكذلك في تنظيم أفعالهم، وأحيانًا لا يحكي الأطفال القصص كما تحدث وإنما كما يريدونها أن تحدث، ذلك يساعد الآباء والمربُّون على التعمُّق في فهم مخاوف، ورغبات الأطفال. إن الأطفال يتعاملون مع القصة كأداة لفهم العالم، حتى قبل إدراكهم بشكل كامل للغة التواصل، وطريقة القص، وشبَّه روجر شانك وروبرت أبيلسون طريقة تنظيم الإنسان ليومياته بالسيناريوهات الذهنية، وطوَّرت كاترين نيلسون هذه النظرية؛ ففرضت أن الأطفال يعيشون في سلسلة من السيناريوهات الذهنية المتكرِّرة، التي تسهِّل عليهم فهم العالم، وتنظيم المدخلات اليومية، والتي بدورها تجيب على الأسئلة الذهنية الخاصة بـ"ماذا؟ ومتى؟ ومن؟"، وبُرهان هذا أنه إذا تم اقتصاص، وتجريد سؤال من اليوميات الخاصة بطفل، ففي الغالب لن يستطيع الجواب بشكلٍ مستفيض أو واضح، لكِن يمكننا الإمساك بأول الخيط، والتدرُّج مع الطفل تبعًا لتنظيم السيناريو الذهني خاصَّته؛ فيبدأ الطفل بسرد سلسلة من الأحداث المتتالية في نفس حيِّز الزمان، والمكان الخاص بالسؤال، أي أن ذاكرته تصنِّف الأشياء حسب وظيفتها، والغرض الذي تخدمه، لا المعنى المجرَّد، ويستخدم الأطفال أيضًا القصص في إظهار الانتماء بين الأقران، والذي يلعب دورًا في تكوين الصداقات، ويظهر ذلك بشكلٍ واضح في أوقات اللعب، وكيف أن الأطفال لديهم القدرة على الاستغراق في القصص بتناغُم، ويبتكرون بها عالمًا كاملًا بطريقة إبداعية.