الهياج العاطفي يقول أرسطو: "إن العيب يكمن في الإفراط، والفضيلة تكمن في الاعتدال"، ولأننا في عصر السرعة ألقى "جيل زِي" مقولة أرسطو وراء ظهره، وبدأ يبحث عن الأمور التي تُشعره بقدر كبير من المشاعر، فعدّ التأمل والخشوع والقراءة نوعًا من الرتابة ينبغي عدم المكوث عندها، وبدأ يميل إلى مشاهدة الأفلام والمسلسلات التي تُهيج مشاعره وتربطه بما يُعرض أمامه، فبات نجاح العمل الفني يُنسب إلى قدرته على تحريك أكبر قدر من المشاعر لدى المشاهد، بل تسللت هذه الرغبة في الحصول على أكبر قدر من المشاعر إلى الرياضة، فتحول الاهتمام إلى رياضات القفز من الطائرة وسباق السيارات وألعاب الفيديو التي تحفز في المرء مشاعر غير اعتيادية، ويمكن إرجاع هذه الرغبة في المشاعر الهائجة إلى أنها تعد وسيلة مناسبة لتجنب بؤس الحياة المُتمثل في عيش حياة بها مشاعر مختلطة من السرور والحزن والكره والحب، وقد تبع هذه الرغبة ظهور ما يُعرف "بالحب من النظرة الأولى"، فعدّ أبناء هذا الجيل الميلَ والإعجابَ حُبًّا وغرامًا، وهذا ما تروجه الأفلام على أنه الأمر الطبيعي حتى تجذب الانتباه، رغم أن الحب الحقيقي يأتي بعد طول مصاحبة وحسن معاشرة تُبين معدن الإنسان في الصعاب. كما يحاول هذا الجيل أن يحصل على الفردوس الأخروي هنا في الدنيا، فنجد كثيرًا منهم يسعى خلف الشعور باللذة والرغبة في حصد الثمار دون بذل مشقة أو تعب، فتراهم يرغبون في نبذ الألم والحزن لأنهما من المشاعر الدخيلة على الإنسانية وينبغي إيجاد حل لإزالتهما من الحياة، مُتغافلين عن أن الحزن وغيره من المشاعر السلبية سبب بقاء الإنسان على قيد الحياة وسعيه إلى التطور والتعلم، فهو جهاز مناعي يُنبه الإنسان لضرورة التوقف واتخاذ قرار بالتغيير إلى وضع يجعله أكثر أمانًا وطُمأنينة.