مرضى الانتباه نشأ "جيل زِي" في عالم يعج بمنصات التواصل الاجتماعي التي كان الهدف الأساسي منها تشارك الاهتمامات والآراء بحرية، ولكن هذا الهدف حادَ عن الطريق حينما بدأ نوع من الناس -يُطلق عليهم "attention seeker" مرضى الانتباه- يُشاركون تفاصيل حياتهم كافة، ويتحدثون عن أمور تافهة لا معنى لها لجذب الآخرين إلى أفعالهم وإن بدوا بصورة غير لائقة، ومع الأسف لم تكتفِ وسائل التواصل بظهور هذا النوع من الناس، بل باتت تؤثر في نفوس كثير من الشباب، وجعلِهم يدخلون في دوامة الاكتئاب والحزن حينما يُنشئون مقارنة بين حياتهم المثالية التي يظهرونها في عالمهم الافتراضي وواقعهم، كما يتملكهم شعور بالدونية والنقص كُلما وجدوا من هو أفضل منهم على هذه المنصات، ونكتشف نتيجة هذه المقارنات أن هذا الجيل وغيره من الأجيال التي ترتاد تطبيقات التواصل الاجتماعي يُعانون التفرقة بين الهوية online والهوية offline، وتتشكل لديهم صورة مشوهة عن أنفسهم والآخرين، فبدلًا من أن تُشارك الآخرين أفكارك لتستمع لأفكارهم لتتفقوا أحيانًا وتختلفوا أحيانًا، بات الأمر ينحصر في التعبير عمّا تَظنه سيحصد أكبر قدر من التعليقات والمشاركات لإرضاء الأنا لديك، التي ترغب في الحصول على التقدير والقبول من قبل الآخر. وبالرغم من أن ضرر وسائل التواصل الاجتماعي على هذا الجيل أكثر من نفعها، فإنه لا يمكن الهرب منها ومطالبته بالانقطاع عنها، فحتى إن كان أحدهم لا يستخدمها فسيشعر بوجودها وتأثيرها فيه من كلام المحيطين به، فالهدف هو وعي هذا الجيل بالضرر السابق ليدرب نفسه على تغيير طريقة تفكيره حول كل منشور أو تغريدة يُريد نشرها، ويسأل نفسه بصدق، هل أريد أن أفيد الآخرين وأقدم شيئًا له قيمة، أم إني أسعى إلى حصد التقدير المُزيف المُنطوي في زر الإعجاب؟