صراع الأجيال إن مفهوم صراع الأجيال يُضرب منذ القدم لتوضيح النهج الذي تسير عليه البشرية، فكل جيل ينهل من موروثات آبائه بحذر، فيأخذ ما يراه مناسبًا لعصره ويترك ما يُخالفه، ومشكلة "جيل زِي" أن ثمة فجوة كبيرة بينه وبين جيل آبائه، فمع عصر التكنولوجيا والانفتاح على الغير صار لدى هذا الجيل كثير من التطلعات التي لا تتوافق مع طريقة التربية التي يراها الآباء صحية، وهذا ما يُولد التصادم الذي يظهر حينما يُلقي الأبناء مشكلاتهم وعثراتهم على الأهل، فنجد أحدهم يُردد تقصير أهله في منحه الحب والحنان الكافي، وآخر يشكو الإفراط في الحماية والدلال، وهنا نتساءل: ما الوسيلة الأنسب لتربية هذا الجيل؟ إن الشكاوى السابقة التي يُرددها أبناء هذا الجيل تُبين إصابتهم "بالهشاشة النفسية" الناتجة عن التدخل المُفرط والاعتناء الزائد من قبل آبائهم، فنجد أن كثيرًا من الآباء يختارون لأبنائهم مسار دراستهم، ولا يسمحون لهم أن يخرجوا بمفردهم خوف الاختطاف، وينتظرونهم خارج لجان الامتحان، مُشجعين إياهم على أن يتفوقوا في دراستهم ولا يرضون دون العلامة النهائية، مما يحرمهم تجربة الإحباط والفشل الضرورية لمواجهة الحياة العملية لاحقًا، وقد أكدت "كارول دويك" -أستاذة علم النفس في جامعة ستانفورد- ضررَ هذا الأسلوب، وأن على الآباء أن يهتموا بتزويد أبنائهم بالمهارات التي تساعدهم في الحياة الواقعية وليس التحصيل الدراسي فقط، وأن يُحولوا المدحَ على الجهد الذي يبذله أبناؤهم وليس ما يتمتعون به من ذكاء، وينصح الكاتب أبناء هذا الجيل أن يعتنوا بأنفسهم وأن يتعلموا قضاء احتياجاتهم دون طلب مساعدة الآباء، لأن هذا يخرجهم من حالة التيه والهشاشة ويجعلهم أكثر سعادة وقدرة على التعامل مع مصاعب الحياة.