محاكاة الدماغ البشري بعدما أوضحنا مشكلة غياب المرونة في أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية، نجد أنفسنا نطرح تساؤلًا لا بد منه، وهو: متى يمكن وصف الآلة بالذكاء؟ لوصف آلة بالذكاء عليها أن تتمتع بعدة مميزات، أهمها: التعلم المستمر، والقدرة على تغيير النموذج ليعكس العالم المتغير، وإمكانية استخدام الأطر المرجعية لتخزين المعرفة، أي إن عليها محاكاة الدماغ البشري، وهذا ليس بالأمر السهل، وبعد وضوح العلاقة بين الدماغ القديم والقشرة المخية الحديثة، وتبين نماذج التعلم والذكاء، يمكن اختصار معادلة الوصول إلى الآلة الذكية المثالية في ثلاثة عناصر أساسية، وهي: العنصر الأول: التجسيد، فكما ذكرنا تشبه عملية التفكير التحرك عبر الفضاء وملاحظة تغير المدخلات في العالم من حولنا، ونحن نفعل هذا باستخدام الحواس المختلفة، لذا سيكون على آلة الذكاء المثالية أن تمتلك أجهزة استشعار وآلاف المصفوفات الحسية، التي تمكنها من الحركة واللمس والرؤية، في حين أن العنصر الثاني هو: ما يعادل الدماغ القديم، فقد أوضحنا سابقًا أن الدماغ القديم يتحكم بالعضلات، كما يمثل منبعًا للرغبات والسلوكيات، ولا يمكن التغاضي عن وجود ما يعادله في الآلة، أما العنصر الثالث والأخير، فهو: ما يعادل القشرة المخية الحديثة، وهو عبارة عن نظام تعليمي للأغراض العامة، يؤدي وظائف القشرة المخية، ويمتلك صفاتها الخاصة، مثل: السرعة. بعد منحنا الوعي والذكاء للآلات، من المهم أن نتساءل عن المخاطر الوجودية المتصورة لمثل هذه التقنيات، فما هي؟ توجد عدة تصورات عما يمكن أن يحدث، فمن توقعات ظهور آلات أعقد فأعقد بسرعة كبيرة تتخطى فهمنا لكيفية عملها في ما يعرف بالذكاء الانفجاري، إلى توقعات القضاء على الجنس البشري تمامًا نتيجة لقرارات الآلة الفردية بسبب تعارض أهدافنا مع أهدافها في ما نعرفه بالانقراض البشري.