خوارزمية الذكاء البشري نتميز عن باقي الكائنات الحية بوظائفنا المعرفية المميزة، التي سمحت لنا بإنشاء تقنيات معقدة، كما نتميز بقدرتنا على استيعاب المفاهيم المجردة، مثل: الحرية والديمقراطية، فما سبب هذا التميز؟ أو دعنا نسأل السؤال بلغة "ماونتكاسل"، ما نوع الخوارزمية التي تنتج جميع جوانب الذكاء البشري؟ تكمن الإجابة في الأطر المرجعية التي ذكرناها سابقًا، والتي تسمح لنا بتخزين المعلومات وتنظيم الحقائق على هيئة نستطيع تخيلها ولمسها كما لو كنا نتعامل مع الأشياء المادية اليومية، فمن خلال العمل معًا تسمح لنا الأعمدة المتصلة مع المسارات المرئية في القشرة المخية المعروفة بمساري أين وماذا، بتحديد الأشياء وكيفية الوصول إليها والتعامل معها، لكن ماذا يحدث عندما تكون المعرفة على هيئة مفاهيم مجردة لا نستطيع وضع تخيل لماهيتها؟ فرضيتنا لحل هذا اللغز ستعتمد على عدة مكونات، وهي: احتواء كل عمود في القشرة المخية على خلايا تُنشئ أطرًا مرجعية، ولا تحمل هذه الأطر المرجعية نموذجًا مسبقًا، بل تحاول اكتشاف ونمذجة بِنْية أي شيء يتسبب في تغيير المدخلات، كما تمثل الأطر المرجعية هيكلًا أساسيًّا لتخزين المعلومات في الدماغ، وعند استدعاء هذه المعلومات يتعين علينا تنشيط الأطر المرجعية المناسبة، ومن ثم يمثل التفكير نوعًا من الحركة عبر الفضاء، إذ تستدعي الخلايا العصبية موقعًا بعد الآخر في إطار مرجعي معين، وهو ما ينتج عنه تعاقب الأفكار، وبناءً عليه تمثل الأطر المرجعية وسيلة لتحقيق الأهداف من خلال معرفة الخطوات اللازم اتباعها لحل مشكلة ما، واعتمادًا على هذه الفرضية يمكن للأعمدة القشرية أن تؤدي وظائف مختلفة اعتمادًا على ما ترتكز عليه أطرها المرجعية، كما لا يجب أن يرتكز الإطار المرجعي على شيء مادي أو يمتلك نفس الأبعاد، ويكفي أن يكون الإطار المرجعي متسقًا ذاتيًّا عند التفكير في المفاهيم المجردة.