كيف بدأ الاستحمام؟ في الماضي كانت شيكاجو أشبه بمجمع للقمامة بسبب طبيعة أرضها المسطحة التي أعاقت عملية تصريف المياه، تاركة البلاد على هيئة مستنقعات من الفضلات، ومن ثم لم يكن من الغريب تفشي أمراض كالكوليرا والزُّحَار، حينها اختير إِليس تشيسيبرا -أحد أمهر المهندسين وقتها- لإيجاد حل للتخلص من هذه المشكلة، وبالفعل استطاع وضع تصور فعال لشبكة من الأنابيب تصرف الفضلات، إلا أن الثغرة القاتلة في المشروع كانت في كون نهر شيكاجو -المصدر الرئيس لمياه الشرب في المدينة- هو المَصَبّ. ولم يقتصر إهمال النظافة على هذا فقط، وإنما امتد ليشمل أماكن الرعاية الصحية، في أحد مستشفيات فيينا لوحظ ارتفاع كبير في وَفَيَات عاملي قسم النساء والتوليد بسبب حمى النفاس، مما أثار اهتمام الطبيب "إجناز سِيمِلْفَيْسْ | Ignaz Semmelweis" ودفعه إلى البحث، ليستنتج وجود عامل ممرض مُعدٍ ينتقل بينهم، وأنه لكسر دورة العدوى تلك يكفي استعمال مطهر مثل: الجير المُكَلْوَر | Chlorinated Lime. وفي أوربا في القرن التاسع عشر كانت فكرة الاغتسال أشبه بخيال علمي، لغياب الوعي وضعف الإمكانات، فحتى الملكة إليزابيث الأولى لم تكن تستحم سوى مرة واحدة شهريًّا، حتى جاء الكاتب "تشارلز ديكنز | Charles Dickens" وعلم الشعب مفهوم النظافة، فبنى حمامًا وجهزه بالكامل، ثم أعد كتيبات تلخص ضرورة الاستحمام وكيفيته، ومن هنا بدأت انطلاقة الحمامات العامة والأدواش العمومية في الأحياء الفقيرة. وولد الوعي الجديد للشعب حرصًا شديدًا على التأكد من نظافة كل ما يدخل أجوافهم، وأُجرِيَت تجارب عديدة على المياه استنتجت أن الحد الأقصى لعدد البكتيريا في المياه الصالحة للشرب هو مئة مزرعة، وما زاد على ذلك غير صالح للاستهلاك. أما أول من اتخذ خطوة المعالجة الفعلية فهو الطبيب جون لِيل الذي عالج المياه ونقّاها باستخدام مركب هيبوكلوريت الكالسيوم أو الكلور، إلا أن رائحته القوية جعلت الأمر منفرًا قليلًا بالنسبة إلى المستهلكين.