لغز الصوت كان إنسان الكهف أول من ابتكر هندسة الصوت عندما اكتشف خاصية الصدى واستغلها لتضخيم صوته بعدما لاحظ تردد صوته لفترة بعد كل كلمة ينطقها قُدرت بعد ذلك بنحو خمس ثوانٍ، وتطور علم الصوتيات يومًا بعد يوم ليمكنه من السفر عبر الأسلاك والميكروفونات والانتقال بين الأقمار الصناعية. كان الفرنسي "إدوار ليون سكوت | Édouard-Léon Scott" صاحب أول آلة لتسجيل الصوت "الفونوجراف"، كانت تلك الآلة أشبه ببوق ضخم ينتهي بغشاء يدعى الرّق، تولّد فيه موجات الصوت اهتزازات تنتقل منه إلى إبرة تسجيل هي في الأصل شعرة خنزير، ترسم موجات الصوت على صفحة مطلية بسخام المصابيح، للوهلة الأولى يبدو هذا الاختراع معجزة عصره إلا أن افتقاره إلى ميزة تكرار الاستماع للأصوات المسجلة سلبه هذا اللقب. بعدها بعقود، هذا الفريق من مؤرخي الصوت (دافيد جيوفانوني، وباتريك فيستر، وميجان هينسي، وريتشارد مارتن)، وجد عددًا من أجهزة الفونوجراف التي صنعها "سكوت" في أكاديمية العلوم بباريس، ومسحوا الخطوط المحفورة عليها ضوئيًّا وحولوها إلى شكل موجي رقمي استمعوا له بواسطة مكبرات الصوت في الكمبيوتر، ولاحظوا أن جودة الصوت وسرعته لم تكن عالية. وكان لا بد من التعبير عن الصوت من خلال وحدة قياس تصف مقداره، لذا فالمهندس "هارفي فلتشر | Harvey Fletcher" سمّى أول وحدة حجمية للصوت "الديسبل"، وقد بينت أن بعض أصوات الضجيج على شاكلة أصوات الطَّرْق والثَّقب ومترو الأنفاق، كانت ذات ديسبل مرتفع إلى حد التسبب في الألم السمعي، وأسمى هذه الظاهرة بـ"ضجيج البث". وفي بوسطن في العام 1905م، أسست شركة Submarine Signal Company نظام اتصالات يعتمد على الخاصية المائية لموجات الصوت، يقوم على القرع المنظم لمجموعة من الأجراس الموضوعة تحت الماء واستقبال الصوت الصادر عنها عبر ميكروفونات عرفت بـ"الهيدروفونات"، استعملت في ما بعد لتحذير السفن عند اقترابها من الصخور أو المياه الضحلة.