أثر الفراشة لا يزول لا أحد يمكنه نكران الأثر الذي أحدثته الاختراعات الحديثة في حياة الإنسان، ولا السلاسة التي أضفتها على يومه، فإنسان اليوم يستطيع أن يشرب ماءً نقيًّا متى أراد بمجرد أن يفتح الصنبور في منزله، بينما كان أسلافه يترقبون إصابتهم بالكوليرا بعد كل رشفة ماء وأغلب الظن أنهم عانوا حتى وجدوها، إنسان اليوم يستطيع تطويع حرارة الجو في منزله وفقًا لرغبته بمجرد ضغطه على زر المكيف، بينما مات بعض أسلافه من البرد القارس وبعضهم أحرقتهم الشمس الساطعة. لم تنبثق الاختراعات في عقول صانعيها فجأة، وإنما جاءت تباعًا لأشياء اكتسبها المجتمع بالتدريج، فعندما اخترع "يوهانز جوتنبرج | Johannes Gutenberg" المطبعة لم يكن يعلم أنها ستزيد الطلب على اختراع آخر يسمى "النظارات"، إذ لم يكن الناس يدركون معنى قصر النظر قبل تجربتهم قراءة الكتب التي ازدهرت بعد صناعة الطابعات، ولأن الشيء بالشيء يذكر، وجهت النظارة اهتمام العلماء إلى علم العدسات، فعملوا عليه وطوروه وقدموا إلينا المجاهر والميكروسكوبات التي كانت سببًا في اكتشاف الخلايا المجهرية في ما بعد، ولو كان أحدٌ ما أخبر يوهانز جوتنبرج أن اختراعه سيكون سببًا في اكتشاف الخلية لضحك منه مستهزئًا. وبالطريقة نفسها كانت الفكرة الملهمة لبطاقات الحاسوب المثقبة هي نول نسيج الجاكار. وكذلك أدى اختراع المكيف إلى إعادة هيكلة السياسة الأمريكية، إذ تغير نمط الاستيطان الأمريكي الذي على أثره تغير شاغلو الكونجرس والبيت الأبيض، وعلى النحو ذاته أسهم الأنبوب المفرغ الناقل للجاز في تكبير مسيرات نورمبيرج | Nuremberg. وبالنظر إلى تاريخ الابتكارات نلاحظ تطورًا واضحًا في استغلال الطاقة وتوجيهها نحو الفائدة، ففي عام 1999م أطلقت جوجل محرك بحثها الشهير الذي جعلها تتمتع بأبرز التقنيات في أرشيف الشبكة العنكبوتية، لتضفي في ما بعد خاصية إعلانات تبيع من خلالها منتجات أو خدمات متعلقة بموضوع البحث، مما أدى إلى تكون قاعدة ضخمة من الإعلانات.