رأي الدين إن الدين هو المحرك الأول لكل شيء في حياتنا، ولكن مع الأسف تمسَّك عديد من الأشخاص بقشور الدين ومظاهره فقط وأهملوا تعاليمه، إذ أهمل الناس تنقية القلوب من الغش والحسد والحقد والظلم ما داموا يتحدثون عن الدين كلما أمكن، وهذا يُحيلنا إلى الناس الذين يتدخلون في شؤون الآخرين تحت مبرر أنه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، مع أن الحقيقة أن الدين نفسه أمرنا ألا ندس أنوفنا في شؤون الآخرين، ونبهنا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهما شروط لا يصحان إلا بها، وهذه الشروط موجودة في الأديان كلها. بالنسبة إلى الدين الإسلامي، تعد النصيحة فضيلة رئيسة من فضائله وآدابه، فقال رسول الله ﷺ: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قَالُوا: "لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟"، قَالَ: "لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ"، كما أن النصيحة من أخلاق الأنبياء، لكن ذلك لا يعني أن النصيحة بلا شروط؛ قال الدكتور حامد أشرف هَمْداني في كتابه "النصيحة.. شروطها وضوابطها": "لا بد أن تكون النصيحة خالية من التشهير والتعيير والشماتة بالمخالف، فإن المعير للناس الشامت بهم، الفَرِح بعوراتهم، المتطلع إلى عيوبهم، الحريص على أن يرى العيب والخطأ فيهم، ليس بناصح، ولكنه مسيء ومفسد لا مصلح، وفاضح لا ساتر." وحدد الدكتور شروط الأسلوب الحسن في النصيحة في ما يلي: أن تكون النصيحة على قدر الخطأ، وأن تستند إلى دليل، وتخلو من ألفاظ التجهيل، وتعتمد على أسلوب التلميح لا التصريح، وألا يكون في النصح مظهر من مظاهر رد الاعتبار أو الانتقام، كما ينصح بضرورة اختيار الوقت والمكان المناسبين، بالإضافة إلى مراعاة الإيجاز والوضوح والرفق وبلاغة القول. أما ما هو موجود على منصات التواصل الاجتماعي فبعيد كل البعد عن هذه الشروط، لأن هذا النصح يتعمَّد الإذلال والسخرية وجلب الشهرة وزيادة التعليقات ومرات الإعجاب، في حين أن النصيحة يجب أن تكون خالصة لوجه الله وحده، لا يكون غرضها أمرًا من أمور الدنيا، كما أن الدين يُشجع على الاختلاف ويُشجع النصيحة التي تُقرِّب وجهات النظر، لا التي تفرض رأيًا بالضغط والسخرية.