متى يحين وقت العلاج؟ تحدث مشكلة لدى الشخص تدفعه إلى العلاج، كالخسارة أو الفقد أو مشكلات العلاقات، تسمى بـ«المشكلة المستجدة» وتظهر عندما يكون الشخص في مرحلة تحول في حياته، لكنه عندما يحضر للجلسة العلاجية الأولى لا يهتم بذلك التحول، بل يأتي لأنه يبحث عن الراحة، ويرغب في أن يحكي قصته بدءًا من هذه المشكلة، وعندما يفعل ذلك قد تظهر القصة مُحَرَّفة وناقصة، إذ توجد جوانب عدة لتلك القصة، ويُطلق المعالجون النفسيون مسمى «رواة غير موثوق بهم» على أغلب المترددين للعلاج، وهم لا يتعمدون التزييف، لكن كل قصة معقدة ومتشابكة، وهم يغفلون الأمور التي لا تتلاءم مع تصورهم، وقد يربطون سعادتهم بحدوث شيء ما بالتحديد، ولو انهمكوا في تحليل مواقف حياتهم من منطلق «لو كان كذا لأصبحت كذا» وبحثوا دائمًا عن الأمثل، لحرموا أنفسهم السعادة. في الجلسات الأولى يرغب المريض في سماعه وفَهمه أكثر من توضيح المشكلة أو إجراء تغيير، ولذلك يعقد المعالج النفسي التحالف العلاجي النفسي، ويبني الثقة قبل البدء بأي عمل، ويعلم أيضًا أن المشكلة المستجدة التي يخبره المريض بها هي جانب واحد من مشكلة أكبر، أو مشكلة تستخدم لإخفاء المشكلة الحقيقية. يبحث المريض عن التفهم والعلاج الفوري، لكن المعالج النفسي ليس لديه علاجٌ فوريٌّ له، لأنه غريب عنه، ويستغرق بعض الوقت ليعرف رغباته ومشاعره وسلوكياته، وقد يتعمق أكثر ويبحث في ماضيه، وهذا يفسر احتياج المريض إلى عدد من الجلسات مدتها ٥٥ دقيقة، ورغم أن المعالج النفسي يحتمل أن يُقابِل أشخاصًا وقحين أو بؤساء أو ضعيفي الاستبصار، فإنه يعلم مسبقًا أن تلك صورة واحدة للشخص في موقف معين، وأن كل شخص يملك صورًا أخرى، وتلك الصورة لا تمثل شخصيته كاملة، ولهذا السبب يستمع المعالج ويقترح ويُوَجِّه ويساير المريض، حتى يشجعه على التعبير عما يحدث داخله ومن حوله، ويجمع الصور المنفصلة، ليَظْهَرَ أن كلها تتعلق بموضوع واحد قد لا يكون المريض على دراية به عندما جاء إلى العلاج، ويُكَوِّن المعالج صورة للمريض في المستقبل يستحضرها كل جلسة، توضح له مسار العلاج، وتُتِيح له أن يعطي الأمل للمريض.