المراهقون والحب واكتشاف الذات يحب المراهقون، الذكور منهم والإناث، التحدث عن الجنس الآخر، ويكونون تواقين إلى الحب بمختلف مستوياته، إذ توجد مستويات مختلفة من الحب، وكل مستوًى منهم يتأثر بنظام مختلف في الدماغ منها التوَقان الجنسي، وكذلك الحب الرومانسي النقي مثل روميو وجولييت، خصوصًا أنه عندما نقع في الحب يولد لدينا الدوبامين الذي يجعلنا نشعر بسعادة بالغة. ولهذا يعد المزيج بين المراهقين والدوبامين مزيجًا مثيرًا، لأن المراهق يشتاق إلى إثارة الدوبامين، ومن ثم يرغب في المواعدة والحب، أي إن الدماغ هو الذي يملأ المراهقين بالتوقان وليس الغدد التناسلية، إذ تبدأ مرحلة المراهقة عندما يشعل الدماغ فتيل الدورة التي ستُمكِّن المراهقين في ما بعد من إنشاء علاقات بالغة. كما أن المراهقين ما زالوا يتعلمون كيفية تنظيم مشاعرهم، لأن الفصوص الجبهية لديهم لم تنمُ بشكل كافٍ لتنظيم هذا الأمر، لهذا قد نرى حالات جنونية من الحب والهُيام تنتاب الفتيان والفتيات في الصف، لذا يجب أن يتحلَّى المعلِّمون بالتسامح تجاه سلوكيات المراهقين الغريبة ومشاعرهم الجياشة وطرائقهم المختلفة في التعبير عنها. إن المراهقة بوجه عام تدور حول النمو، النمو العاطفي والبدني والإدراكي، فمن الناحية الإدراكية، يستطيع المراهق أن يتفكر في المستقبل ويتخلص من السلوكيات التهكمية، ومن الناحية البدنية تنتفخ الصدور وتكبر الأطراف، وفي النهاية تأتي القدرات العاطفية، ويظهر إحساس بالأخلاق، ويبدأ في تكوين الملامح الشخصية لديه. فترة المراهقة هي الفترة التي يفكر فيها الشاب والفتاة في هوياتهما، ويبدآن البحث عن صورتهما الذاتية، وتتشكل هذه الصورة من التجارب والنجاحات الأكاديمية أو النكسات والعلاقات، وقد يضع هذا المزيج الطالب على أولى درجات سلم الارتقاء أو سلم الانحدار. لذا من المهم أن ترتبط البيئة التعليمية بمشاعر وتجربة سعيدة، فإذا شعرنا بشعور جيد تنمو لدينا رغبة أكبر في التعلُّم، لذا على المُعلمين التركيز على تكوين بيئات إيجابية تساعد المراهقين على بناء صورة ذاتية صحية، وإلى جانب اكتشاف هويتهم، يطور المراهقون في تلك الفترة بوصلتهم الأخلاقية، فبمجرد أن يصبحوا قادرين على التفكير بوضوح يبدؤون في ارتقاء السلم الأخلاقي ويؤمنون أن الأخلاق هي التي تساعد على تغيير المجتمع وتنظيمه.