دماغ المراهق.. تحت الإنشاء لا شيء أكثر تقلُّبًا أو غموضًا من سلوك المراهقين، ويُرجِع الاعتقاد العلمي السائد هذا الأمر إلى الهرمونات الزائدة والطيش، لكن الحقيقة أن سبب عدم تصرفهم كبالغين أنهم ببساطة لا يفكرون بصفتهم بالغين، إذ أكَّد علم الأعصاب والدماغ أن دماغ المراهق ما يزال تحت الإنشاء، ولهذا نجد أن الإشارات المُتعلِّقة بالمرحلة الانتقالية لدماغ المراهق مدهشة متقلبة حساسة للغاية. وقبل فهم كيفية نمو الدماغ في مرحلة المراهقة يجب فهم تكوين هيكل الدماغ، فالدماغ نوعان من الخلايا، خلايا عصبية وخلايا دِبْقِيَّة، الخلايا الدِّبْقِيَّة هي الصمغ الذي يربط الخلايا معًا، وتمثِّل تسعين بالمئة من خلايا الدماغ، أما العشرة بالمئة المتبقية فهي خلايا عصبية، وهي الخلايا المتعلقة بالتعلم، وتعمل موصلاتٍ للجسد، وتنسق الأفكار والمشاعر، وفي كل مرة يمر الشخص بتجربة جديدة أو يكتسب معلومة جديدة يحدث اتصال جديد بين هذه الخلايا، وهذه هي عملية التعلم. توجد عمليتان رئيستان تشكلان دماغ المراهق، الأولى زيادة إنتاج الخلايا العصبية والتشعبات والمشابك، ما يخلق إمكانات هائلة لتنمية المهارات في مختلف المجالات، فإذا ما اعتاد المراهقون القراءة بكثرة، فسيصبحون قراءً أفضل، وإذا كانوا يحبون العلوم فسيصبحون علماء على الأرجح. أما العملية الثانية فتتمثل في تشذيب أو إزالة خلايا الدماغ، إذ يعزز الدماغ الخلايا العصبية أو يشذبها بناءً على النشاط الحالي، فكلما استمر استخدام المشابك زادت كفاءتها، على عكس تلك التي لا تُستخدم فتذبل وتزول، لأن المبدأ السائد في هذه العملية هو "الاستخدام أو الفقدان"، فإذا لم يهتم المراهق بالقراءة أو العلوم فإن الاتصالات الخاصة بهذه الأنشطة ستزول، أي إن عقل المراهق غير منظم ومتقلب وعرضة للمفاهيم الخطأ، بسبب وجود أشياء كثيرة يتعيَّن عليه التكيُّف معها. لذا بدلًا من وصف المراهقين بأنهم غير عقلانيين، أو مهووسين بالجنس، أو شخصيات يصعب توقعها، لا بد أن نفهم ما يحدث معهم نتيجة طبيعية لتطور الدماغ، كما أن فترة المراهقة تشهد نموًّا مذهلًا من التفكير بعقلانية والتحدث بطلاقة، وربما ما يحتاج إليه المراهقون هو التوجيه من أجل استغلال فترة التغيير هذه لبناء عادات إيجابية بدلًا من استغلالها للتهرب من المدرسة.