المحبّة في الصداقة لطالما كانت الصداقة مصطلحًا يُعبِّر عن معنى النقاء والوفاء، فالصداقة تعني أن تُدرك محاسن ذاتك عن طريق عيون أخرى تبثها لك، وهي أيضًا تجعلك مُدرِكًا لقيمة الآخر. ونحن بطبيعتنا البشرية نحتاج إلى الصداقة في كل زمان وفي كلّ مكان، فهي غير مقيّدة بزمنٍ معيّن، بل إن البشر منذ قديم الزمان كانوا يحتاجون إلى الأصدقاء، وإلى ونس الرفقاء. ولكن.. على الرغم من انتشار الصداقة فإننا نادرًا ما نرى صداقة حقيقية في زماننا الحالي، بل ومع الأسف فقد تشوّه معنى الصداقة الأصيل، بسبب هذا العصر الذي سادت في المثليّة، إذ أصبحت نظرة المجتمع إلى الصديقين أو الصديقتين نظرات شك وريبة، ولكن منذ متى طغى هذا التفكير الجنسيّ على عقولنا؟ إنّ الصداقة ستظلّ هي الصداقة مهما اعترتها بعض التّهم، إنها تتمثل في الانتماء والولاء وتشارك الاهتمامات، كما أنها خالية من الإدانة أو الغيرة. وأنت رُبما تلتقي بصديقٍ في الطفولة وتتفرقا في ما بعد، ولكن شعورًا ما في صدرك ما زال يطالبك بالوفاء له، فمهما شغلتكما الحياة، ترجعان في الوقت المناسب وتشعران كما لو أنكما لم تتفرقا يومًا! ولكن كأي نوع من أنواع الحبّ، فالصداقة أيضًا قد تُشكِّل عليك خطورة، لا سيما إذا كانت مليئة بالغيبة والنميمة لمن هم خارج مجموعتك من الأصدقاء، أو قد تُشكِّل خطرًا إذا سادت المنافسة بداخلها، إذ أن التنافس محمود في النجاح أو العمل أو الدراسة، بيد أن هذا التنافس قد يكون سببًا للعداوة أو قد يسبب بعض المشكلات في الصداقة، وكذلك من ضمن المخاطر أن علاقة الصداقة قد تُصاب بالاعتماديّة، والاعتماديّة تعني أن يشعر الإنسان بالقيمة من خلال صداقاته حتى لو كانت هذه الصداقة تؤذيه أو تؤلمه، فيقدِّم ويُعطي ويتفانى مع غيره لمجرد أن هذا الشعور يكسبه المعنى، بالإضافة إلى أنه يجعل مزاجه رهنًا لسلوكيات غيره، فإن أحسنوا إليه طار فرحًا وإن تجاهلوه ارتطم بالأرض، لذا فمن الطبيعي أن تُشكِّل الصداقة وقتها خطرًا على صاحبها، لا سيما عندما تغيب الحدود الصحيّة وتظهر في العلاقة تقلبات كثيرة وتعلق مرضي.