تاريخ ظهور مصطلح "المرونة العصبية" توصف المرونة العصبية بأنها اكتشاف ثوري، ولكن هل كان ظهورها في العصر الحديث؟ أم إنها كانت موجودة تحت مسميات أخرى في الماضي؟ في بداية ثمانينيات القرن الثامن عشر ذهب كل من عالم الطبيعة "شارل بونيه | Charles Bonnet"، وعالم التشريح الإيطالي "ميكيلي فينشينسو مَالاكارني" إلى إمكانية نمو الدماغ من خلال التمرين العقلي، وقد أجرى "مَالاكارني" اختبارًا تجريبيًّا للتأكد من هذه الفكرة، فطبق التجربة على جروَين توأمين وطائرَين من مجموعة البيض نفسها، ثم درب واحدًا من الجروين وواحدًا من الطائرين تدريبًا مكثفًا خلال عدة سنوات، ثم فحص أدمغتها جميعًا، وزعم أن حجم المخيخ في الحيوان والطائر المدربين أكبر بكثير من الحيوان والطائر غير المدربين. بعد هذه التجربة بمدة وجيزة طرح الطبيب الألماني "صمويل توماس فون سومرينج | Samuel Thomas von Sömmerring" الفكرة نفسها في كتاب شهير في علم التشريح، وسأل عن إمكانية استخدام القدرات الذهنية في التركيب المادي للدماغ، مثل العضلات التي تستخدم كثيرًا فتصبح أقوى، ثم أجاب بأن هذا الاحتمال ليس ببعيد ولكن حينها لم يستطع إثبات ذلك بسهولة. وفي بداية القرن العشرين ذهب "يوهان سبورزهايم | Johann Spurzheim" وهو أحد مؤسسي علم فراسة الدماغ إلى إمكانية تحفيز وتطوير القدرات العقلية وبنية الدماغ المرتبطة من خلال التمرين والتعليم. بينما في ثلاثينيات القرن التاسع عشر طوَّر عالم الفسيولوجيا "ثيودور شوان | Theodor Schwann" وعالم النبات "ماتياس شلايدن | Matthias Schleiden" نظرية الخلية، التي نصت على أن الخلايا هي وحدات البناء الأساسية لجميع الكائنات الحية. ولكن المجاهر الموجودة في ذلك الوقت لم تساعدهما على إيضاح تفاصيل النسيج العصبي الذي يتسم بقدر أكبر من الدقة، فلم يكن من الواضح ما إذا كانت نظرية الخلية تنطبق على الجهاز العصبي أم لا. وفي تسعينيات القرن العشرين استخدم عالم التشريح العصبي "سانتياجو رامون إي كاخال | Santiago Ramón y Cajal" المجاهر المتطورة، وفحَص أنسجة عصبية من أنواع مختلفة ومنها النوع البشري وقارن بينها، ثم توصل إلى أن النسيج العصبي يتكون من خلايا تسمى بالعصبونات يتصل بعضها ببعض، وبذلك أَسس علم الأعصاب الحديث بصفته علمًا مستقلًّا بذاته.