سر حلقة البنزين يكمن التحدي الحقيقي لذاكرتنا وذكائنا في القدرة على ربط الأشياء التي لا يعتاد الناس على ربطها معًا، وكما كتب الفيلسوف "ديفيد هيوم | David Hume": عندما نفكر في جبل ذهبي، فإننا نجمع فقط فكرتين متسقتين: الذهب والجبل كما نعرفهما، فكما وضحنا سابقًا، كلما كانت الصورة المتخيلة أكثر غرابة، زادت احتمالية تذكرنا لها، فعلى سبيل المثال: عندما نفكر في صورة مثل مخروط الآيس كريم، ونتخيله يشكل رقبة ورأس رجلٍ بملابس غريبة، يتم تنشيط جزأين من دماغنا على الفور، الجزء الأول هو الفص الجبهي، وينشط ردًّا على تخيلنا لشيء غير مرجح أن نواجهه في العالم الحقيقي، أما الجزء الثاني فهو اللوزة الدماغية، إذ تتفاعل عاطفيًّا مع الارتباك أو الانفعال العاطفي عند مواجهة شيء غير محتمل في العالم الحقيقي، وعندما تكون الصور المتخيلة على قدر كبير من الغرابة والسيريالية، وتشابه تجربة التخيل الحلم، يزيد تمسك الذاكرة بالمعلومات، بل وتزود ذاكرة الأحلام الدافع للإبداع كذلك. وأحد أشهر الأمثلة على تأثير صور الأحلام في الإبداع،كان مرتبطًا بكشف بنية البنزين، وتمثل قصة الكشف عن بنيته الكيميائية لغزًا طريفًا، ففي القرن التاسع عشر كان الهيكل الفعلي للبنزين يشكل لغزًا يحير أذهان أكثر علماء الكيمياء تألقًا، إذ كانت صيغته الكيميائية -وهي C6H6- معروفة منذ زمن طويل، ولكن بنيته أثارت صدمة الكيميائيين الذين كانوا يحاولون اكتشافها، وكان أحد هؤلاء الكيميائيين هو "أوغست كيكولي | August Kekulé"، وهو مهندس معماري سابق، عمل بجد ولكن دون جدوى لمحاولة تصور بنية البنزين، وفي إحدى الليالي، راوده حلم غريب عن ذرات تتطاير أمامه وتكون روابط بعضها مع بعض، وحين استيقظ وتحرى عما رآه، إذا به يكتشف حل اللغز الذي حير الكيميائيين.