بداية السعي إلى التواصل العميق عند التعامل مع سلوكيات الوالدين المضطربة، من المهم أن يلاحظ الابن استجاباتهما لتلك السلوكيات وهدفهما منها، لأنه عندما يخالف الابن قاعدة أسرية يضطرب سلوك الوالدين، وهذا يؤثر سلبًا في استقرار الأسرة بأكملها، مما يجعل الابن يعيد الاستقرار بعدة أساليب تُهدئ الوضع على المدى القصير، لكنها تضاعف المشكلات على المدى البعيد، فيمكن أن يعبر الابن عن دوافع والديه المكبوتة، اللذين يشجعانه في البداية لكن عندما ينجح في فعل ما لم يستطِع الوالدان تحقيقه، يشعران بالتهديد من مخالفة القواعد، فينتقدان الابن بشدة أو يتركانه، وخصوصًا في ما يتعلق بالجانب المهني أو التعبير عن الغضب، وقد يحاول الابن حماية والديه من الشعور بعدم الفائدة أو حدوث خلافات بينهما عند استقلاله ومغادرة المنزل، عن طريق استمراره في اعتماده المادي أو العاطفي عليهما. وفي أسلوب آخر قد يستغل الوالدان أبناءهما في التوسط بينهما في مشكلاتهما الزوجية وحلها، وجعلهم مستعدين دائمًا لترك مسؤولياتهم والانشغال بمشكلات الوالدين، وقد يدفع أحد الوالدين الابن ليلعب دور الشريك البديل، أو الاعتماد عليه ليؤدي مهام الأب الغائب، والتذمر في الوقت نفسه من طريقته في أدائها، وقد يسمح الأبناء بتحكم الوالدين في حياتهم، فبعض الآباء يضغط عليهم الأجداد والرسائل الإعلامية بسبب سعيهم وراء أهدافهم وضيق الوقت الذي يقضونه مع الأبناء، فيشعرون بالذنب، مما يجعلهم يبالغون في حماية أولادهم أو تدليلهم، ويراقبونهم باستمرار، ولا يثقون في قدرة أبنائهم على الاهتمام بأنفسهم حتى البالغين منهم.