رحلة التعافي من الإساءات تتكون مرحلة التعافي من جزأين أساسيين: الجزء الأول هو التحرر من تأثير الوالدين غير الناضجين عاطفيًّا، والجزء الثاني مرتبط بالتحرر من الأوهام والخيالات السلبية. فالجزء الأول للتحرر من تأثير الوالدين غير الناضجين عاطفيًّا يكون عن طريق تطبيق ثلاثة مبادئ: المبدأ الأول هو المراقبة المنفصلة، أي ملاحظة علامات عدم نضج الوالدين عاطفيًّا، من خلفية هادئة منطقية غير مندفعة، مع وضع حدود فاصلة معهما وتسطيح العلاقة، أي عدم انتظار تحقيق احتياجات عاطفية أو مقابل شعوريّ منها، بل فقط الحصول على الهدف من المعاملات. أما المبدأ الثاني فهو الوعي الناضج، وهو مرتبط بمستوى نضج الشخص المتعافي نفسه، عبر عن نفسك وما تريد بصراحة ووضوح ثم ارحل ولا تنتظر نتيجة أو تغييرًا في العلاقة، وركز دائمًا على إدارة التفاعلات في العلاقة والخروج بالنتائج المرضية دون الانخراط فيها وانتظار عائد عاطفي. أما المبدأ الثالث فهو التوقف عن تقمص الهوية المزيفة، والتمسك بأفكارك ومشاعرك الأصلية، قد يتظاهر بعض الآباء بالتغيير السطحي لتهدئة الأمور، فاحرص على متابعة آثار ذلك أيضًا. أما الجزء الثاني من رحلة التعافي فمرتبط بالتحرر من الأوهام والخيالات السلبية، عبر تقبلك لضعفك الإنساني وأنك غير كامل، والتوقف عن التعاطف الزائد مع الآخرين وتوجيه بعضه إلى نفسك، وتعوّد التصرف حسب معتقداتك ومبادئك مهما كانت الضغوطات من حولك، وأحيانًا يكون من المفيد أن تعلّق التواصل مع والديك لفترة مؤقتة لحماية نفسك من أوهام علاقتهما بك، أو تحديد مقدار عطائك أو حتى تغيير طرائق التواصل معهما، وتذكر أن تخفف مقدار ما تتوقعه أو تنتظره منهما.