فهم الوالدين غير الناضجين عاطفيًّا يجب أن يكون الهدف من الرجوع إلى إساءات الطفولة العاطفية ومشكلات التنشئة هو فهم ما حدث ثم التعافي منه، لا مجرد الحكم أو محاسبة الوالدين على سلوكيات من الممكن أن تكون قد حدثت بغير وعي أو علم، أو حتى متأثرين بتربية سيئة أخرى من آبائهم، أو نتاج ثقافة تربوية خطأ تشجع على ضرب وعقاب الأطفال، وأول سؤال عندما نبدأ عملية التقييم هو "ما علامات عدم النضج لدى الوالدين؟". أولًا: التصلب والتمسك بالرأي دون خوض نقاشات مع الآخرين. ثانيًا: عدم قدرتهما على تحمل الضغوطات، فيبديان ردود أفعال انفعالية عنيفة. ثالثًا: يفكران بذاتية، أي كل أمر يجب أن يتعلق بهما. رابعًا: لا يحترمان مشاعر الآخرين وحدودهم. خامسًا: الانشغال بالنفس ووضعها أولوية فوق كل أمر. سادسًا: يتبادلان الأدوار مع أبنائهما، أي يصبح الأبناء هم المسؤولون عن العلاقة ومدى صحتها والرضا الناتج عنها. أخيرًا: يتسمان بشح التعاطف والإحساس. تلك العلامات تربّي خوفًا كبيرًا لدى الطفل من هويته الحقيقية خوفَ العقاب أو الرفض، ويتعوّد كيف يعزل مشاعره وعواطفه بجدران لإخفائها، وعلى العكس تمامًا يتمتع الوالدان الناضجان عاطفيًّا بالقدرة على التفكير بمنطقية وموضوعية، بجانب محافظتهما على روابط عاطفية مع الآخرين، متقبلين مشاعرهم وأفكارهم ومراحلها المتغيرة، بالإضافة إلى اهتمامهما بالتواصل مع الآخرين. للحكم على نمط أحد الوالدين إذا كان ناضجًا عاطفيًّا أم غير ناضج عاطفيًّا، يلزم التأكّد من كون النمط مستمرًّا روتينيًّا، لا مؤقتًا نتيجةً لظروف طارئة، فكلنا نغضب ويتقلب مزاجنا، ولكن البعض لديهم تلك السمة مستمرة وآخرين نادرًا ما يبدونها.