مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2003م، أعلن الرئيس الإيراني «محمد خاتمي» أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستستخدم جميع مرافقها المحلية لاكتساب التكنولوجيا النووية السلمية، وأن هذا حق مشروع لها. فأثار تصريح خاتمي ردود فعل قوية في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، إذ صرّح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بأن إيران تسعى لبناء البنية التحتية اللازمة لإنتاج أسلحة نووية، ولمناقشة هذه القضية زار «محمد البرادعي»، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران مع فريقه، وعند وصولهم إلى طهران، أبلغ المسؤولون الإيرانيون البرادعي وفريقه بوجود منشأتين في «ناتانز» لتخصيب اليورانيوم. وخلال الزيارة، ذُهل البرادعي وفريقه من مستوى التقدم في المرافق الإيرانية، إذ كانت أجهزة الطرد المركزي المستخدمة تشبه تلك المصممة في أوربا، على الرغم من تأكيد الإيرانيين أنها مصنوعة محليًّا. وبموجب اتفاقية الضمانات الدولية، يُسمَح بإجراء عمليات تفتيش للمواقع النووية لرصد وجود أنشطة سابقة أو حالية تتعلق بمعالجة مواد نووية. ويُتوقع أن تكون البصمات النووية، المعروفة بـ«الغبار» البيئي، متطابقة مع الأنشطة التي تعلن عنها الدولة، مما يسمح بالكشف عن أي أنشطة سرية في إنتاج أو معالجة مادة اليورانيوم. زار مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلى رأسهم رئيس الوكالة «محمد البرادعي» منشأة «ناتانز» لتخصيب اليورانيوم، حيث جمعوا عينات بيئية، كما عاينوا منشأة «جابر بن حيان». وفي أثناء الفحص، وجدوا نقصًا في كمية غاز «سادس فلوريد اليورانيوم» بمقدار 1.9 كيلوجرام، فصرّح الإيرانيون بأن هذا النقص ناتج عن تسرّب من الصمامات المثبتة على العلب، لكن المفتشين شكوا في أن الإيرانيين يمكن أن يكونوا قد أجروا اختبارات على أجهزة الطرد المركزي باستخدام الغاز المذكور بدلًا من غاز خامل. بعد ذلك، زار المفتشون منشأة «كالاي»، حيث واجهوا عراقيل في الوصول إلى مبنى يضم مستودعًا -وفق معلومات مسرّبة من إسرائيل- فادّعى الإيرانيون أن مفاتيح المبنى ليست في حوزتهم، ورفضوا السماح لمفتشي الوكالة بأخذ عينات من الموقع. وفي العادة تعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سرية تامة، وتحرص على عدم إفشاء أي معلومات تتعلق بعملها، ولكنها واجهت ضغوطًا من الولايات المتحدة الأمريكية، وأرادت الأخيرة القيام بعمل عسكري ضد إيران لكونها خرقت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لكن الوكالة بقيادة البرادعي تمسكت بالمسألة الإيرانية، ولم تتخل عنها لتتلاشى في ظل الظروف العدائية كما في حالة العراق.