وشهد شاهد من أهلها يذكر الكاتب بعض النماذج لنساء باحثات يوضِّحن الفارق بين حال المجتمع الأمريكي والمجتمع السعودي، تقول المُحللة السياسية "تانيا هوسو": كيف تقوم دولة مثل الولايات المتحدة التي تحتل مقدمة قائمة دول العالم من حيث القتل والاغتصاب والعنف بين الزوجين، باتهام المملكة العربية السعودية بمثل هذه الجرائم، والمملكة من الناحية الإحصائية تعد من أقل الدول من حيث معدلات الجريمة حسب الفرد، وأن الحالة الأمنية في المملكة من أفضل دول العالم"؟ وتقول الأستاذة "كيلي أوليفر" إن تصوير المُسلمات على أنهن ضحايا تقاليد متخلِّفة ليساعد على إرساء فكرة أن قهر النساء هو شيء من الماضي بالنسبة للغرب، ويستر أوجه التمييز ضد النساء الذي لا يزال قائمًا في الولايات المتحدة". فلا بد من الميزان بالقسط، وإعمال البصيرة، لوضع الأمور في محلِّها وموضعها الصحيح، والتوصل إلى النتائج البيِّنة لمعرفة الحق من الباطل، وبهذا يقول الكاتب: "هاجس النقص النسوي، واستعلاء المكانة الغربية، والهزيمة النفسية، تصنع هذه التناقضات ما بين تجاهل للميزات، وإجحاف للذات، وافتراء الأحكام! فكان من الطبيعي أن تكون نظرتها الجزئية والقاصرة تغطي على النظرة الشمولية الحاضرة! لأن القصور الجزئي لا يعطي التصوُّر الكلي، ومقياس الأمور في غالبها لا تمامها!". وفوق كل هذا حتى من الناحية التوظيفية، فإننا نجد أن الوظائف ذات المكانة المتدنِّية من نصيب النساء، وهن أكثر نسبة في العمل كعمال نظافة وخادمات عند آخرين، بعد أن كان من ضمن دعوى خروجها من دارها أنها خادمة في بيتها، لكن من جهة أخرى فالنساء السعوديات المكفولات بالنظام الإسلامي بينتًا وأختًا وزوجة وأمًّا بالنفقة عليهن من ضمن مطلق الولاية والوصاية والقوامة، بل أشارت التقارير الاقتصادية أن النساء السعوديات يسيطرن بنسبة 20% من رأس المال في الصناديق المشتركة السعودية.