من ستستهدف؟ في البداية علينا اختيار فئة لاستهدافها.. لا تقع في فخ استهداف السوق الشاملة، فلا يمكننا التعامل مع السوق على أنها كتلة واحدة بل يوجد تنوع؛ لكل فرد ما يسمى بال worldview وهي مجموعة من القيم والمعتقدات التي تتأثر بالآباء، والمدارس، والمكان الذي يعيش فيه والتجارب التي مر بها. توجد نظرات عالمية متنوعة، وكل مجموعة من الأشخاص تتفق في وجهات نظر وتختلف في أخرى. وهنا تكمن أهمية تحديد الفئة المستهدفة، إذ يواجه المستهلكون عددًا كبيرًا من الخيارات والرغبات التي تزداد تعقيدًا، ولنجاح عملية التسويق يجب الوصول إلى عدد كافٍ من ذوي النظرة المتشابهة. بعد تحديد الفئة المستهدفة كيف سنجعلهم يُنصتون؟ إذا كنا سنسلك طريق سرد الحقائق فنحن بالطريق الخطأ، الناس خرافيون بالفطرة لا يستطيعون التعامل مع الحقائق، فبدلًا من ذلك سنسرد لهم قصة، فالقصص تساعد على فهم العالم ونشر الأفكار، إننا نسرد لأنفسنا ولأصدقائنا القصص.. وإذا كنا سنتشري منتجًا سنختار من يسرد لنا القصص!فما علاقة التسويق برواية القصص؟ هل هذا الكتاب عن الكذب؟!لا إنه عن سرد القصص، والمسوقون رواة قصص وليسوا كاذبين، أو لنكن أكثر دقة.. عدد قليل منهم كاذبون، وسرعان ما يتم كشفهم أمام التدقيق ولا يستطيعون محو آثار هذه الكذبة لعقود. فشركة مثل شركة نستله استخدمت النظرة العالمية بأن ثقافة الغرب أفضل لطفلك، لتشجيع جميع أمهات العالم النامي على استخدام المسحوق البودرة بدلًا من الرضاعة الطبيعية، فكان من المفترض توجيه الدعاية للأمهات المصابات بالإيدز أو اللاتي يواجهن صعوبات في إرضاع أطفالهن، فهناك أمهات كانت الرضاعة الطبيعية الأنسب لهن، لكن.. لم لا نقوم بزيادة الأرباح؟! النتيجة أن بعض الأسر الفقيرة خففت المسحوق في ماء ملوث وأدى ذلك إلى مرض ووفاة أكثر من مليون طفل! حينها تعلمت الشركة درسًا قاسيًا. لم تكن الشركة الجاني الوحيد بل إن المستهلك شريك في هذا، في الحقيقة المستهلكون هم الكاذبون، حتى إن لم يكذب المسوق، فسوف يسرد المستهلك لنفسه ولمن حوله كذبة. فمن جعل الجرانولا صحية؟ صانعو الجرانولا؟! الجرانولا غنية بالسكر والدهون المشبعة، لكن المستهلكين كانت لهم نظرة أخرى، وهي أن الجرانولا وجبة خفيفة صحية ومُغذية، استغل كبار المسوقين الكذبة التي ابتكرها المستهلكون، وأطلقوا الإعلانات والصناديق، والعلامات التجارية، فمن دون معتقدات المستهلكين، لا يوجد تسويق.