مكانة المرأة في الإسلام في الحديث عن مكانة المرأة وحقها في الإسلام، لا نحتاج إلى تكرار المعهود من الحديث من مقارنة بين وضع المرأة في الجاهلية ووضعها في الإسلام، فلا مسوِّغ له حيث لم يعاصر أبناء اليوم الجاهلية لكي يعرفوا كيف حفظ الإسلام عمليًّا حقوق المرأة وحريَّتها نسبةً إلى عصور الجاهلية، وإنما تجب مشاهدة الواقع البشري المتدنِّي في العالم الإسلامي ومقارنته بالصورة الجميلة التي أوصى بها الإسلام، إذ لا يزال البعض يرى ولادة الأنثى كعار ويعلِّقون على المرأة كل جوانب النقص والسوء، ويستغربون صدور الخير والصواب والتسديد منهن. ومجتمعنا الإسلامي والعربي بحاجة إلى إعادة صياغة الصورة الصحيحة للمرأة التى يجب ألا تكون رجلًا بلباس مختلف، ولا أن تتخلَّى عن خصوصيتها وأنوثتها وتميُّزها، ولا أن تكون ظلًّا لرجل ظالم وصدًى واهنًا لإرادته وحضوره، وهو بحاجة كذلك إلى أن يعقل أن الإخبار بخلق المرأة من ضلع لم يكن من أجل استغلال ذلك لتعيير المرأة أو انتقاصها، بل كان إرشادًا إلى الأسلوب الأمثل في التعامل مع مخلوق آخر أكثر رقَّة وصبرًا وتسامحًا وتقديرًا لطبعها البشري الذي جبلت عليه، ليقع التكامل بين جزئي المجتمع الفطري: المرأة والرجل. والأنثى في الإسلام هي رزق وسبب للرزق دنيا وآخرة، فكما جاء في الحديث من ولدت له ثلاث بنات فأحسن إليهن وجبت له الجنة، وجاء في حديث آخر بنتان، وفي رواية بنت، وفي حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "النساء شقائق الرجال"، أنصف المرأة وحفظ حقوقها الإنسانية أمًّا وبنتًا وزوجًا، وأعاد تشكيل العقل العربي والإنساني حيال قضية الأنوثة، متجاوزًا الأعراف والتقاليد البالية والمجازفات المنحرفة والتصرُّفات الفاسدة، ليعلن المرأة شقيقة للرجل وصنوه في أصل الخلق والتكليف.