مدارس القرن التاسع عشر يُعاني "جيل زِي" مُشكلات عديدة مع النظام التعليمي الحالي، وأولى هذه المشكلات هي تمسكه بنظام التعليم المُعد في القرن التاسع عشر، الذي كان يسعى إلى إخراج عُمال مصانع يتميزون بالانضباط وتنفيذ الأوامر والعمل لساعات طويلة بلا كلل ولا ملل، وهذا كان مُناسبًا مع الثورة الصناعية، ولكنه يضر أبناء هذا الجيل، فسوق العمل الحالية تحتاج إلى أشخاص مُبدعين مبتكرين، وشهادة البكالوريوس التي كانت تُوفر للشخص عملًا في ما مضى باتت اليوم بلا فائدة، ويحتاج المرء إلى الحصول على الماجستير وحتى الدكتوراه للحصول على تلك الوظيفة، أما ثانية المشكلات تتمثل في اقتصار تقييم الطلاب على مقدار حفظهم للمواد الدراسية، فنظام الامتحانات لا يقيس سوى القدرة على الحفظ، مُتغافلًا عن المهارات الأخرى البدنية والفكرية والاجتماعية التي يتمتع بها الطالب، وهذا ما دفع كثيرًا من الطلاب الذين لم يستطيعوا التأقلم مع هذا النظام إلى اللجوء إلى التعلم الذاتي وتطوير مهاراتهم خارج أسوار هذا النظام وفعل هذا بات أسهل مع توافر الإنترنت، وهم بذلك يسبقون أقرانهم ممن تمسكوا بالحصول على التعلم النظري غير مركزين على متطلبات سوق العمل، ومشكلة هذا النظام ليست بُعده عن تعليم مهارات سوق العمل، بل إنه يُشكل عبئًا نفسيًّا على الطالب الذي لم يعتد الرسوب، ويصور له الفشل على أنه باب ينبغي عدم الولوج إليه، فيصطدم بالواقع وأنه لا بديل من تجربة الفشل واعتباره مرحلة للتعلم حتى يبلغ النجاح، وجدير بالذكر أن مدرسة وادي سودبوري sudbury valley بإيطاليا أخذت الخطوة في كسر هذه الأنظمة القديمة، وبدأت تتعامل مع هذا الجيل تبعًا لما يناسبه من أساليب حديثة تتيح له مزيدًا من الاستقلال والإبداع والتعلم الذاتي، وهذا مؤشر جيد إلى قرب تحطيم الصور النمطية المتبعة في التعليم.