محمد علي باشا على مدار التاريخ المصري كان الحكام الأقوياء والأذكياء يقومون بتطوير الزراعة والتجارة من أجل مضاعفة إيرادات الدولة، وهذا ما قام به محمد علي، فلم يكن ما قام به بالشيء الجديد، وتزامنت بداية حكم "محمد علي باشا" مع تعافي المجتمع المصري من الكوارث الطبيعية التي لحقت به خلال الفترة السابقة، وبعد استعادة الباشا مركزية الإدارة الزراعية قام بزيادة الرقعة الزراعية وتم ري دلتا النيل بوسائل الري الدائم، وبدأت تُزرع الكثير من المحاصيل الصيفية خصوصًا "القطن طويل التيلة"، وتم حفر قنوات جديدة وتعميق القديمة مع استخدام السخرة في تدبير العمالة اللازمة لزراعة الأرض، وبذلك دخل القطاع الزراعي طورًا جديدًا في بداية العشرينيات من القرن التاسع عشر، لكن قدرة الفلاحين على تحمُّل التكاليف الاقتصادية والعسكرية التوسُّعية لمحمد علي كانت لها حدود. أرسى الباشا دعائم تحكم الدولة في الإنتاج والتوزيع الداخلي إلى جانب احتكار التصدير، ولم يكن هذا التطور في الزراعة والإنتاج بالنسبة لمحمد علي هدفًا في ذاته، بل كانت الغاية من ورائه تحقيق طموحاته في إرساء دعائم حكم مستقل لعائلته في مصر، وقد تحمل الفلاحون الذين كانوا يشكلون 90% من المجتمع المصري -منذ بداية عشرينيات القرن التاسع عشر- أعباء طموحات محمد علي ومغامراته، فزادت عليهم الضرائب، كما أصبحوا نتيجة التجنيد الإجباري القوام الأساسي للجيش مما أبعد "قوة العمل" البشرية عن الحقول، وقد أدى ذلك إلى وجود صعوبة في الحفاظ على مستوى عالٍ من الإيرادات.